responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفتوحات المكية نویسنده : إبن عربي    جلد : 1  صفحه : 320


الله ولفحول هذه الطبقة من العلماء بتوحيد الله دلالة ونظر زيادة علم على التوحيد بتوحيد في الذات بأدلة قطعية لا يعطاها كل أهل الكشف بل بعضهم قد يعطاها وهؤلاء الأربع الطوائف يتميزون في جنات عدن عند رؤية الحق في الكثيب الأبيض وهم فيه على أربعة مقامات طائفة منهم أصحاب منابر وهي الطبقة العلياء الرسل والأنبياء والطائفة الثانية هم الأولياء ورثة الأنبياء قولا وعملا وحالا وهم على بينة من ربهم وهم أصحاب الأسرة والعرش والطبقة الثالثة العلماء بالله من طريق النظر البرهاني العقلي وهم أصحاب الكراسي والطبقة الرابعة وهم المؤمنون المقلدون في توحيدهم ولهم المراتب وهم في الحشر مقدمون على أصحاب النظر العقلي وهم في الكثيب عند النظر يتقدمون على المقلدين فإذا أراد الله أن يتجلى لعباده في الزور العام نادى منادي الحق في الجنات كلها يا أهل الجنان حي على المنة العظمى والمكانة الزلفى والمنظر الأعلى هلموا إلى زيارة ربكم في جنة عدن فيبادرون إلى جنة عدن فيدخلونها وكل طائفة قد عرفت مرتبتها ومنزلتها فيجلسون ثم يؤمر بالموائد فتنصب بين أيديهم موائد اختصاص ما رأوا مثلها ولا تخيلوه في حياتهم ولا في جناتهم جنات الأعمال وكذلك الطعام ما ذاقوا مثله في منازلهم وكذلك ما تناولوه من الشراب فإذا فرغوا من ذلك خلعت عليهم من الخلع ما لم يلبسوا مثلها فيما تقدم ومصداق ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فإذا فرغوا من ذلك قاموا إلى كثيب من المسك الأبيض فأخذوا منازلهم فيه على قدر علمهم بالله لا على قدر عملهم فإن العمل مخصوص بنعيم الجنان لا بمشاهدة الرحمن فبينا هم على ذلك إذا بنور قد بهرهم فيخرون سجدا فيسري ذلك النور في أبصارهم ظاهرا وفي بصائرهم باطنا وفي أجزاء أبدانهم كلها وفي لطائف نفوسهم فيرجع كل شخص منهم عينا كله وسمعا كله فيرى بذاته كلها لا تقيده الجهات ويسمع بذاته كلها فهذا يعطيهم ذلك النور فيه يطيقون المشاهدة والرؤية وهي أتم من المشاهدة فيأتيهم رسول من الله يقول لهم تأهبوا لرؤية ربكم جل جلاله فها هو يتجلى لكم فيتأهبون فيتجلى الحق جل جلاله وبينه وبين خلقه ثلاثة حجب حجاب العزة وحجاب الكبرياء وحجاب العظمة فلا يستطيعون نظرا إلى تلك الحجب فيقول الله جل جلاله لأعظم الحجبة عنده ارفعوا الحجب بيني وبين عبادي حتى يروني فترفع الحجب فيتجلى لهم الحق جل جلاله خلف حجاب واحد في اسمه الجميل اللطيف إلى أبصارهم وكلهم بصر واحد فينفهق عليهم نور يسرى في ذواتهم فيكونون به سمعا كلهم وقد أبهتهم جمال الرب وأشرقت ذواتهم بنور ذلك الجمال الأقدس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث النقاش في مواقف القيامة وهذا تمامه فيقول الله جل جلاله سلام عليكم عبادي ومرحبا بكم حياكم الله سلام عليكم من الرحمن الرحيم الحي القيوم طبتم فادخلوها خالدين طابت لكم الجنة فطيبوا أنفسكم بالنعيم المقيم والثواب من الكريم والخلود الدائم أنتم المؤمنون الآمنون وأنا الله المؤمن المهيمن شققت لكم اسما من أسمائي لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون أنتم أوليائي وجيراني وأصفيائي وخاصتي وأهل محبتي وفي داري سلام عليكم يا معشر عبادي المسلمين أنتم المسلمون وأنا السلام وداري دار السلام سأريكم وجهي كما سمعتم كلامي فإذا تجليت لكم وكشفت عن وجهي الحجب فاحمدوني وادخلوا إلى داري غير محجوبين عني بسلام آمنين فردوا علي واجلسوا حولي حتى تنظروا إلي وتروني من قريب فأتحفكم بتحفي وأجيزكم بجوائزي وأخصكم بنوري وأغشيكم بجمالي وأهب لكم من ملكي وأفاكهكم بضحكي وأغلفكم بيدي وأشمكم روحي أنا ربكم الذي كنتم تعبدوني ولم تروني وتحبوني وتخافوني وعزتي وجلالي وعلوي وكبريائي وبهائي وسناي إني عنكم راض وأحبكم وأحب ما تحبون ولكم عندي ما تشتهي أنفسكم وتلذ أعينكم ولكم عندي ما تدعون وما شئتم وكل ما شئتم أشاء فاسألوني ولا تحتشموا ولا تستحيوا ولا تستوحشوا وإني أنا الله الجواد الغني الملي الوفي الصادق وهذه داري قد أسكنتكموها وجنتي قد أبحتكموها ونفسي قد أريتكموها وهذه يدي ذات الندى والظل مبسوطة ممتدة عليكم لا أقبضها عنكم وأنا أنظر إليكم لا أصرف بصري عنكم فاسألوني ما شئتم واشتهيتم فقد آنستكم بنفسي وأنا لكم جليس وأنيس فلا حاجة ولا فاقة بعد هذا ولا بؤس ولا مسكنة ولا ضعف ولا هرم ولا سخط ولا حرج ولا تحويل أبدا سرمدا نعيمكم نعيم الأبد وأنتم الآمنون المقيمون

320

نام کتاب : الفتوحات المكية نویسنده : إبن عربي    جلد : 1  صفحه : 320
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست