نام کتاب : الفتوحات المكية نویسنده : إبن عربي جلد : 1 صفحه : 294
المركبات الركن الواحد الماء المركب مما يلي الأرض لأنه بارد رطب فلم يكن له قوة الصعود فبقي على الأرض تمسكه بما فيها من اليبوسة عليها والآخر النار وهي أكرة الأثير مما يلي السماء لأنه حار يابس فلم يكن له طبع النزول إلى الأرض فبقي مما يلي السماء من أجل حرارته واليبوسة تمسكه هناك وحدث ما بين النار والماء ركن الهواء من حرارة النار ورطوبة الماء فلا يستطيع أن يلحق بالنار فإن ثقل الرطوبة يمنعه أن يكون بحيث النار وإن طلبت الرطوبة تنزله إلى أن يكون بحيث الماء تمنعه الحرارة من النزول فلما تمانعا لم يبق إلا أن يكون بين الماء والنار لأنهما يتجاذبانه على السواء فذلك المسمى هواء فقد بان لك مراتب العناصر وماهيتها ومن أين ظهرت وأصل الطبيعة ولما دارت الأفلاك ومخضت الأركان بما حملته مما ألقت فيها في هذا النكاح المعنوي وظهرت المولدات من كل ركن بحسب ما يقتضيه حقيقة ذلك الركن فظهرت أمم العالم وظهرت الحركة المنكوسة والحركة الأفقية فلما انتهى الحكم إلى السنبلة ظهرت النشأة الإنسانية بتقدير العزيز العليم فأنشأ الله عز وجل الإنسان من حيث جسمه خلقا سويا وأعطاه الحركة المستقيمة وجعل الله لها من الولاية في العالم العنصري سبعة آلاف سنة وينتقل الحكم إلى الميزان وهو زمان القيامة وفيه يضع الله الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ولما لم يكن الحكم له بما أودع الله فيه من العدل في الدنيا شرع الموازين فلم يعمل بها إلا القليل من الناس وهم النبيون خاصة ومن كان محفوظا من الأولياء ولما كانت القيامة محل سلطان الميزان لم تظلم نفس شيئا قال الله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل يعني من العمل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ولما كان للعذراء السبعة من الأعداد كانت لها السبعة والسبعون والسبعمائة من الأعداد في تضاعف الأجور وضرب الأمثال في الصدقات فقال تعالى مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء إلى سبعة آلاف إلى سبعين ألفا إلى سبعمائة ألف إلى ما لا نهاية له ولكن من حساب السبعة وإنما كانت الفروض المقدرة في الفلك الأطلس اثني عشر فرضا لأن منتهى أسماء العدد إلى اثني عشر اسما وهو من الواحد إلى العشرة إلى المائة وهو الحادي عشر إلى الألف وهو الثاني عشر وليس وراءه مرتبة أخرى ويكون التركيب فيها بالتضعيف إلى ما لا نهاية له بهذه الأسماء خاصة ويدخل الناس الجنة والنار وذلك في أول الحادية إحدى عشرة درجة من الجوزاء وتستقر كل طائفة في دارها ولا يبقى في النار من يخرج بشفاعة ولا بعناية إلهية ويذبح الموت بين الجنة والنار ويرجع الحكم في أهل الجنة بحسب ما يعطيه الأمر الإلهي الذي أودع الله في حركات الفلك الأقصى وبه يقع التكوين في الجنة بحسب ما تعطيه نشأة الدار الآخرة فإن الحكم أبدا في القوابل فإن الحركة واحدة وآثارها تختلف بحسب القوابل وسبب ذلك حتى لا يستقل أحد من الخلق بفعل ولا بأمر دون مشاركة فيتميز بذلك فعل الله الذي يفعل لا بمشاركة من فعل المخلوق فالمخلوق أبدا في محل الافتقار والعجز والله الغني العزيز ويكون الحكم في أهل النار بحسب ما يعطيه الأمر الإلهي الذي أودعه الله تعالى في حركات الفلك الأقصى وفي الكواكب الثابتة وفي سباحة الدراري السبعة والمطموسة الأنوار فهي كواكب لكنها ليست بثواقب فالحكم في النار خلاف الحكم في الجنة فيقرب حكم النار من حكم الدنيا فليس بعذاب خالص ولا بنعيم خالص ولهذا قال تعالى لا يموت فيها ولا يحيا فلم يخلصه إلى أحد الوجهين وكذلك قال صلى الله عليه وسلم أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون وقد قدمنا في الباب الذي قبل هذا صورة النعيم والعذاب وسبب ذلك أنه بقي ما أودع الله عليهم في الأفلاك وحركات الكواكب من الأمر الإلهي وتغير منه على قدر ما تغير من صور الأفلاك بالتبديل ومن الكواكب بالطمس والانتثار فاختلف حكمها بزيادة ونقص لأن التغيير وقع في الصور لا في الذوات واعلم أن الله تعالى لما تسمى بالملك رتب العالم ترتيب المملكة فجعل له خواص من عباده وهم الملائكة المهيمة جلساء الحق تعالى بالذكر لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون ثم اتخذ حاجبا من الكروبيين واحدا أعطاه علمه في خلقه وهو علم مفصل في إجمال فعلمه سبحانه كان فيه مجلي له وسمي ذلك الملك نونا فلا يزال معتكفا في حضرة علمه عز وجل وهو رأس الديوان الإلهي والحق من كونه عليما لا يحتجب عنه ثم عين من
294
نام کتاب : الفتوحات المكية نویسنده : إبن عربي جلد : 1 صفحه : 294