نام کتاب : الفتوحات المكية نویسنده : إبن عربي جلد : 1 صفحه : 204
لغيره قال تعالى لما ذكر الأنبياء أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده وما ذكر له هداهم إلا بالوحي بوساطة لروح والرجل الآخر رجل قاس الحكم على الأخبار وأما غير ذلك فلا يكون ومع هذا فلم يصل إلينا عن أحد منهم خلاف فيما ذكرناه ولا وفاق ومن أصول هذه الطبقة أيضا أنه يتكلم بما به يسمع ولا يقول بذلك سواهم من حيث الذوق لكن قد يقول بذلك من يقول به من حيث الدليل العقلي فهؤلاء يأخذونه عن تجل إلهي وغيرهم يأخذه عن نظر صحيح موافق للأمر على ما هو عليه وهو الحق ووقوع الاختلاف في الطريق فهذا الطريق غير هذا الطريق وإن اتفقا في المنزل وهو الغاية فهو السميع لنفسه البصير لنفسه العالم لنفسه وهكذا كل ما تسميه به أو تصفه أو تنعته إن كنت ممن يسئ الأدب مع الله حيث يطلق لفظ صفة على ما نسب إليه أو لفظ نعت فإنه ما أطلق على ذلك إلا لفظ اسم فقال سبح اسم ربك وتبارك اسم ربك ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وقال في حق المشركين قل سموهم وما قال صفوهم ولا أنعتوهم بل قال سبحان ربك رب العزة عما يصفون فنزه نفسه عن الوصف لفظا ومعنى إن كنت من أهل الأدب والتفطن فهذا معنى قولي إن كنت ممن يسئ الأدب مع الله والمخالف لنا يقول إنه يعلم بعلم ويقدر بقدرة ويبصر ببصر وهكذا جميع ما يتسمى به إلا صفات التنزيه فإنه لا يتكلم فيها بهذا النوع كالغني وأشباهه إلا بعضهم فإنه جعل ذلك كله معاني قائمة بذات الله لا هي هو ولا هي غيره ولكن هي أعيان زائدة على ذاته والأستاذ أبو إسحاق جعل السبعة أصولا لا أعيانا زائدة على ذاته اتصفت بها ذاته وجعل كل اسم بحسب ما تعطيه دلالته فجعل صفات التنزيه كلها في جدول الاسم الحي وجعل الخبير والحسيب والعليم والمحصي وأخواته في جدول العلم وجعل الاسم الشكور في جدول الكلام وهكذا الحق الكل كل صفة من السبعة ما يليق بها من الأسماء بالمعنى كالخالق والرازق للقدرة وغير ذلك على هذا الأسلوب هذا مذهب الأستاذ وأجمع المتكلمون من الأشاعرة على إن ثم أمورا زائدة على الذات ونصبوا على ذلك أدلة ثم إنهم مع إجماعهم على الزائد لم يجدوا دليلا قاطعا على إن هذا الزائد على الذات هل هو عين واحدة لها أحكام مختلفة وإن كان زائدا لا بد من ذلك أو هل هذا الزائد أعيان متعددة لم يقل حاذقوهم في ذلك شيئا بل قال بعضهم يمكن أن يكون الأمر في نفسه يرجع إلى عين واحدة ويمكن أن يرجع إلى أعيان مختلفة إلا أنه زائد ولا بد ولا فائدة جاء بها هذا المتكلم إلا عدم التحكم فإن الذات إذا قبلت عينا واحدة زائدة جاز أن تقبل عيونا كثيرة زائدة على ذاتها فيكون القدماء لا يحصون كثرة وهو مذهب أبي بكر بن الطيب والخلاف في ذلك يطول وليس طريقنا على هذا بنى أعني في الرد عليهم ومنازعتهم لكن طريقنا تبيين مآخذ كل طائفة ومن أين انتحلته في نحلها وما تجلى لها وهل يؤثر ذلك في سعادتها أو لا يؤثر هذا حظ أهل طريق الله من العلم بالله فلا نشتغل بالرد على أحد من خلق الله بل ربما يقيم لهم العذر في ذلك للاتساع الإلهي فإن الله أقام العذر فيمن يدعو مع الله إلها آخر ببرهان يرى أنه دليل في زعمه فقال عز من قائل ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به ومن أصولهم الأدب مع الله تعالى فلا يسمونه إلا بما سمي به نفسه ولا يضيفون إليه إلا ما أضافه إلى نفسه كما قال تعالى ما أصابك من حسنة فمن الله وقال في السيئة وما أصابك من سيئة فمن نفسك ثم قال قل كل من عند الله قال ذلك في الأمرين إذا جمعتهما لا تقل من الله فراع اللفظ واعلم أن لجمع الأمر حقيقة تخالف حقيقة كل مفرد إذا انفرد ولم يجتمع مع غيره كسواد المداد بين العفص والزاج ففصل سبحانه بين ما يكون منه وبين ما يكون من عنده يقول تعالى في حق طائفة مخصوصة والله خير وأبقى ببنية المفاضلة ولا مناسبة وقال في حق طائفة أخرى معينة صفتها وما عند الله خير وأبقى فما هو عنده ما هو عين ما هو منه ولا عين هويته فبين الطائفتين ما بين المنزلتين كما قيل لواحد ما تركت لأهلك قال الله ورسوله وقيل للآخر فقال نصف مالي فقال بينكما ما بين كلمتيكما يعني في المنزلة فإذا أخذ العبد من كل ما سواه جعله في الله خير وأبقى وإذا أخذه من وجه من العالم يقتضي الحجاب والبعد والذم جعله فيما عند الله خير وأبقى فميز المراتب ثم إنه سبحانه عرفنا بأهل الأدب ومنزلهم من العلم به فقال عن إبراهيم خليله أنه قال الذي خلقي فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين ولم يقل يجوعني وإذا مرضت ولم يقل أمرضني فهو يشفين فأضاف الشفاء إليه والمرض لنفسه وإن كان الكل من عنده ولكنه تعالى هو أدب رسله إذ كان
204
نام کتاب : الفتوحات المكية نویسنده : إبن عربي جلد : 1 صفحه : 204