responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفتوحات المكية نویسنده : إبن عربي    جلد : 1  صفحه : 186


اعلم أيها الولي الحميم أيدك الله أن هذا الوتد هو خضر صاحب موسى عليه السلام أطال الله عمره إلى الآن وقد رأينا من رآه واتفق لنا في شأنه أمر عجيب وذلك أن شيخنا أبا العباس العريبي رحمه الله جرت بيني وبينه مسألة في حق شخص كان قد بشر بظهوره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي هو فلان ابن فلان وسمي لي شخصا أعرفه باسمه وما رأيته ولكن رأيت ابن عمته فربما توقفت فيه ولم آخذ بالقبول أعني قوله فيه لكوني على بصيرة في أمره ولا شك أن الشيخ رجع سهمه عليه فتأذى في باطنه ولم أشعر بذلك فإني كنت في بداية أمري فانصرفت عنه إلى منزلي فكنت في الطريق فلقيني شخص لا أعرفه فسلم على ابتداء سلام محب مشفق وقال لي يا محمد صدق الشيخ أبا العباس فيما ذكر لك عن فلان وسمي لنا الشخص الذي ذكره أبو العباس العريبي فقلت له نعم وعلمت ما أراد ورجعت من حيني إلى الشيخ لأعرفه بما جرى فعند ما دخلت عليه قال لي يا أبا عبد الله أحتاج معك إذا ذكرت لك مسألة يقف خاطرك عن قبولها إلى الخضر يتعرض إليك يقول لك صدق فلانا فيما ذكره لك ومن أين يتفق لك هذا في كل مسألة تسمعها مني فتتوقف فقلت إن باب التوبة مفتوح فقال وقبول التوبة واقع فعلمت إن ذلك الرجل كان الخضر ولا شك أني استفهمت الشيخ عنه أهو هو قال نعم هو الخضر ثم اتفق لي مرة أخرى أني كنت بمرسى تونس بالحفرة في مركب في البحر فأخذني وجع في بطني وأهل المركب قد ناموا فقمت إلى جانب السفينة وتطلعت إلى البحر فرأيت شخصا على بعد في ضوء القمر وكانت ليلة البدر وهو يأتي على وجه الماء حتى وصل إلي فوقف معي ورفع قدمه الواحدة واعتمد على الأخرى فرأيت باطنها وما أصابها بلل ثم اعتمد عليها ورفع الأخرى فكانت كذلك ثم تكلم معي بكلام كان عنده ثم سلم وانصرف يطلب المنارة محرسا على شاطئ البحر على تل بيننا وبينه مسافة تزيد على ميلين فقطع تلك المسافة في خطوتين أو ثلاثة فسمعت صوته وهو على ظهر المنارة يسبح الله تعالى وربما مشى إلى شيخنا جراح بن خميس الكتاني وكان من سادات القوم مرابطا بمرسى عيدون وكنت جئت من عنده بالأمس من ليلتي تلك فلما جئت المدينة لقيت رجلا صالحا فقال لي كيف كانت ليلتك البارحة في المركب مع الخضر ما قال لك وما قلت له فلما كان بعد ذلك التاريخ خرجت إلى السياحة بساحل البحر المحيط ومعي رجل ينكر خرق العوائد للصالحين فدخلت مسجدا خرابا منقطعا لأصلي فيه أنا وصاحبي صلاة الظهر فإذا بجماعة من السائحين المنقطعين دخلوا علينا يريدون ما نريده من الصلاة في ذلك المسجد وفيهم ذلك الرجل الذي كلمني على البحر الذي قيل لي إنه الخضر وفيهم رجل كبير القد أكبر منه منزلة وكان بيني وبين ذلك الرجل اجتماع قبل ذلك ومودة فقمت فسلمت عليه فسلم علي وفرح بي وتقدم بنا يصلي فلما فرغنا من الصلاة خرج الإمام وخرجت خلفه وهو يريد باب المسجد وكان الباب في الجانب الغربي يشرف على البحر المحيط بموضع يسمى بكة فقمت أتحدث معه على باب المسجد وإذا بذلك الرجل الذي قلت إنه الخضر قد أخذ حصيرا صغيرا كان في محراب المسجد فبسطه في الهواء على قدر علو سبعة أذرع من الأرض ووقف على الحصير في الهواء ينتقل فقلت لصاحبي أما تنظر إلى هذا وما فعل فقال لي سر إليه وسله فتركت صاحبي واقفا وجئت إليه فلما فرع من صلاته سلمت عليه وأنشدته لنفسي شغل المحب عن الهواء يسره * في حب من خلق الهواء وسخره العارفون عقولهم معقولة * عن كل كون ترتضيه مطهره فهمو لديه مكرمون وفي الورى * أحوالهم مجهولة ومسترة فقال لي يا فلان ما فعلت ما رأيت إلا في حق هذا المنكر وأشار إلى صاحبي الذي كان ينكر خرق العوائد وهو قاعد في صحن المسجد ينظر إليه ليعلم أن الله يفعل ما يشاء مع من يشاء فرددت وجهي إلى المنكر وقلت له ما تقول فقال ما بعد العين ما يقال ثم رجعت إلى صاحبي وهو ينتظرني بباب المسجد فتحدثت معه ساعة وقلت له من هذا الرجل الذي صلى في الهواء وما ذكرت له ما اتفق لي معه قبل ذلك فقال لي هذا الخضر فسكت وانصرفت الجماعة وانصرفنا نريد روطة موضع مقصود يقصده الصلحاء من المنقطعين وهو بمقربة من بشكنصار على ساحل البحر المحيط فهذا ما جرى لنا مع هذا الوتد نفعنا الله برؤيته وله من العلم اللدني ومن الرحمة بالعالم ما يليق بمن هو على رتبته وقد أثنى الله عليه واجتمع به

186

نام کتاب : الفتوحات المكية نویسنده : إبن عربي    جلد : 1  صفحه : 186
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست