نام کتاب : الفتوحات المكية نویسنده : إبن عربي جلد : 1 صفحه : 154
وجهي ولا طر شاربي فعند ما دخلت عليه قام من مكانه إلى محبة وإعظاما فعانقني وقال لي نعم قلت له نعم فزاد فرحه بي لفهمي عنه ثم إني استشعرت بما أفرحه من ذلك فقلت له لا فانقبض وتغير لونه وشك فيما عنده وقال كيف وجدتم الأمر في الكشف والفيض الإلهي هل هو ما أعطاه لنا النظر قلت له نعم لا وبين نعم ولا تطير الأرواح من موادها والأعناق من أجسادها فاصفر لونه وأخذه الأفكل وقعد يحوقل وعرف ما أشرت به إليه وهو عين هذه المسألة التي ذكرها هذا القطب الإمام أعني مداوي الكلوم وطلب بعد ذلك من أبى الاجتماع بنا ليعرض ما عنده علينا هل هو يوافق أو يخالف فإنه كان من أرباب الفكر والنظر العقلي فشكر الله تعالى الذي كان في زمان رأى فيه من دخل خلوته جاهلا وخرج مثل هذا الخروج من غير درس ولا بحث ولا مطالعة ولا قراءة وقال هذه حالة أثبتناها وما رأينا لها أربابا فالحمد لله الذي أنا في زمان فيه واحد من أربابها الفاتحين مغالق أبوابها والحمد لله الذي خصني برؤيته ثم أردت الاجتماع به مرة ثانية فأقيم لي رحمه الله في الواقعة في صورة ضرب بيني وبينه فيها حجاب رقيق أنظر إليه منه ولا يبصرني ولا يعرف مكاني وقد شغل بنفسه عني فقلت إنه غير مراد لما نحن عليه فما اجتمعت به حتى درج وذلك سنة خمس وتسعين وخمسمائة بمدينة مراكش ونقل إلى قرطبة وبها قبره ولما جعل التابوت الذي فيه جسده على الدابة جعلت تواليفه تعادله من الجانب الآخر وأنا واقف ومعي الفقيه الأديب أبو الحسين محمد بن جبير كاتب السيد أبي سعيد وصاحبي أبو الحكم عمر و ابن السراج الناسخ فالتفت أبو الحكم إلينا وقال ألا تنظرون إلى من يعادل الإمام ابن رشد في مركوبه هذا الإمام وهذه أعماله يعني تواليفه فقال له ابن جبير يا ولدي نعم ما نظرت لا فض فوك فقيدتها عندي موعظة وتذكرة رحم الله جميعهم وما بقي من تلك الجماعة غيري وقلنا في ذلك هذا الإمام وهذه أعماله * يا ليت شعري هل أتت آماله وكان هذا القطب مداوي الكلوم قد أظهر سر حركة الفلك وأنه لو كان على غير هذا الشكل الذي أوجده الله عليه لم يصح أن يتكون شئ في الوجود الذي تحت حيطته وبين الحكمة الإلهية في ذلك ليرى الألباب علم الله في الأشياء وإنه بكل شئ عليم لا إله إلا هو العليم الحكيم وفي معرفة الذات والصفات علم ما أشار إليه هذا القطب فلو تحرك غير المستدير لما عمر الخلأ بحركته وكانت أحياز كثيرة تبقي في الخلأ فكان لا يتكون عن تلك الحركة تمام أمر وكان ينقص منه قدر ما نقص من عمارة تلك الأحياز بالحركة وذلك بمشيئة الله تعالى وحكمته الجارية في وضع الأسباب وأخبر هذا القطب أن العالم موجود ما بين المحيط والنقطة على مراتبهم وصغر أفلاكهم وعظمها وأن الأقرب إلى المحيط أوسع من الذي في جوفه فيومه أكبر ومكانه أفسخ ولسانه أفصح وهو إلى التحقق بالقوة والصفاء أقرب وما انحط إلى العناصر نزل عن هذه الدرجة حتى إلى كرة الأرض وكل جزء في كل محيط يقابل ما فوقه وما تحته بذاته لا يزيد واحد على الآخر شئ وإن اتسع الواحد وضاق الآخر وهذا من إيراد الكبير على الصغير والواسع على الضيق من غير أن يوسع الضيق أو يضيق الواسع والكل ينظر إلى النقطة بذواتهم والنقطة مع صغرها تنظر إلى كل جزء من المحيط بها بذاتها فالمختصر المحيط والمختصر منه النقطة وبالعكس فانظر ولما انحط الأمر إلى العناصر حتى انتهى إلى الأرض كثر عكره مثل الماء في الحب والزيت وكل مائع في الدن ينزل إلى أسفله عكره ويصفو أعلاه والمعنى في ذلك ما يجده عالم الطبيعة من الحجب المانعة عن إدراك الأنوار من العلوم والتجليات بكدورات الشهوات والشبهات الشرعية وعدم الورع في اللسان والنظر والسماع والمطعم والمشرب والملبس والمركب والمنكح وكدورات الشهوات بالانكباب عليها والاستفراغ فيها وإن كانت حلالا وإنما لم يمنع نيل الشهوات في الآخرة وهي أعظم من شهوات الدنيا من التجلي لأن التجلي هناك على الأبصار وليست الأبصار بمحل للشهوات والتجلي هنا في الدنيا إنما هو على البصائر والبواطن دون الظاهر والبواطن محل الشهوات ولا يجتمع التجلي والشهوة في محل واحد فلهذا جنح العارفون والزهاد في هذه الدنيا إلى التقليل من نيل شهواتها والشغل بكسب حطامها وهذا الإمام هو الذي أعلم أصحابه أن ثم رجالا سبعة يقال لهم الأبدال يحفظ الله بهم الأقاليم السبعة لكل بدل إقليم وإليهم تنظر روحانيات السماوات السبع ولكل شخص منهم قوة
154
نام کتاب : الفتوحات المكية نویسنده : إبن عربي جلد : 1 صفحه : 154