نام کتاب : الفتوحات المكية نویسنده : إبن عربي جلد : 1 صفحه : 140
الصور والصور على قسمين صور ظاهرة حسية وهي الأجرام وما يتصل بها حسا كالأشكال والألوان والأكوان وصور باطنة معنوية غير محسوسة وهي ما فيها من العلوم والمعارف والإرادات وبتينك الصفتين ظهر ما ظهر من الصور فالصفة العلامة أب فإنها المؤثرة والصفة العاملة أم فإنها المؤثر فيها وعنها ظهرت الصور التي ذكرناها فإن النجار المهندس إذا كان عالما ولا يحسن العمل فيلقي ما عنده على سمع من يحسن عمل النجارة وهذا الإلقاء نكاح فكلام المهندس أب وقبول السامع أم ثم يصير علم السامع أبا وجوارحه أما وإن شئت قلت فالمهندس أب والصانع الذي هو النجار أم من حيث ما هو مصغ لما يلقي إليه المهندس فإذا أثر فيه فقد أنزل ما في قوته في نفس النجار والصورة التي ظهرت للنجار في باطنه مما ألقى إليه المهندس وحصلت في وجود خياله قائمة ظاهرة له بمنزلة الولد الذي ولد له فهمه عن المهندس ثم عمل النجار فهو أب في الخشب الذي هو أم النجارة بالآلات التي يقع بها النكاح وإنزال الماء الذي هو أثر كل ضربة بالقدوم أو قطع بالمنشار وكل قطع وفصل وجمع في القطع المنجورة لا نشاء الصورة فظهر التابوت الذي هو بمنزلة الولد المولود الخارج للحس فهكذا فلتفهم الحقائق في ترتيب الآباء والأمهات والأبناء وكيفية الانتاج فكل أب ليس عنده صفة العمل فليس هو أب من ذلك الوجه حتى أنه لو كان عالما ومنع آلة التوصيل بالكلام أو الإشارة ليقع الإفهام وهو غير عامل لم يكن أبا من جميع الوجوه وكان أما لما حصل في نفسه من العلوم غير إن الجنين لم يخلق فيه الروح في بطن أمه أو مات في بطن أمه فأحالته طبيعة لام إلى أن تصرف ولم يظهر له عين فافهم وبعد أن عرفت الأب الثاني من الممكنات وأنه أم ثانية للقلم الأعلى كان مما ألقى إليها من الإلقاء الأقدس الروحاني الطبيعة والهباء فكان أول أم ولدت توأمين فأول ما ألقت الطبيعة ثم تبعتها بالهباء فالطبيعة والهباء أخ وأخت لأب واحد وأم واحدة فانكح الطبيعة الهباء فولد بينهما صورة الجسم الكلي وهو أول جسم ظهر فكان الطبيعة الأب فإن لها الأثر وكان الهباء الأم فإن فيها ظهر الأثر وكانت النتيجة الجسم ثم نزل التوالد في العلم إلى التراب على ترتيب مخصوص ذكرناه في كتابنا المسمى بعقلة المستوفز وفيه طول لا يسعه هذا الباب فإن الغرض الاختصار ونحن لا نقول بالمركز وإنما نقول بنهاية الأركان وأن الأعظم يجذب الأصغر ولهذا نرى البخار والنار يطلبان العلو والحجر وما أشبهه يطلب السفل فاختلفت الجهات وذلك على الاستقامة من الاثنين أعني طالب العلو والسفل فإن القائل بالمركز يقول إنه أمر معقول دقيق تطلبه الأركان ولولا التراب لدار به الماء ولولا الماء لدار به الهواء ولولا الهواء لدار به النار ولو كان كما قال لكنا نرى البخار يطلب السفل والحس يشهد بخلاف ذلك وقد بينا هذا الفصل في كتاب المركز لنا وهو جزء لطيف فإذا ذكرناه في بعض كتبنا إنما نسوقه على جهة مثال النقطة من الأكرة التي عنها يحدث المحيط لما لنا في ذلك من الغرض المتعلق بالمعارف الإلهية والنسب لكون الخطوط الخارجة من النقطة إلى المحيط على السواء لتساوي النسب حتى لا يقع هناك تفاضل فإنه لو وقع تفاضل أدى إلى نقص المفضول والأمر ليس كذلك وجعلناه محل العنصر الأعظم تنبيها على إن الأعظم يحكم على الأقل وذكرناه مشارا إليه في عقلة المستوفز ولما أدار الله هذه الأفلاك العلوية وأوجد الأيام بالفلك الأول وعينه بالفلك الثاني الذي فيه الكواكب الثابتة للأبصار ثم أوجد الأركان ترابا وماء وهواء ونارا ثم سوى السماوات سبعا طباقا وفتقها أي فصل كل سماء على حدة بعد ما كانت رتقا إذ كانت دخانا وفتق الأرض إلى سبع أرضين سماء أولي لأرض أولى وثانية لثانية إلى سبع وخلق الجواري الخنس خمسة في كل سماء كوكب وخلق القمر وخلق أيضا الشمس فحدث الليل والنهار بخلق الشمس في اليوم وقد كان اليوم موجودا فجعل النصف من هذا اليوم لأهل الأرض نهارا وهو من طلوع الشمس إلى غروبها وجعل النصف الآخر منه ليلا وهو من غروب الشمس إلى طلوعها واليوم عبارة عن المجموع ولهذا خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام فإن الأيام كانت موجودة بوجود حركة فلك البروج وهي الأيام المعروفة عندنا لا غير فما قال الله خلق العرش والكرسي وإنما قال خلق السماوات والأرض في ستة أيام فإذا دار فلك البروج دورة واحدة فذلك هو اليوم الذي خلق الله فيه السماوات والأرض ثم أحدث الله الليل والنهار عند وجود الشمس لا الأيام وأما ما يطرأ فيها من الزيادة والنقصان أعني في الليل والنهار لا في الساعات فإنها أربع وعشرون ساعة وذلك لحلول الشمس في منطقة البروج وهي حمائلية بالنسبة
140
نام کتاب : الفتوحات المكية نویسنده : إبن عربي جلد : 1 صفحه : 140