نام کتاب : اختيار مصباح السالكين نویسنده : ابن ميثم البحراني جلد : 1 صفحه : 414
فنشجوا نشيجا ، وتجاوبوا نحيبا ، يعجّون إلى ربّهم من مقاوم ندم واعتراف ، لرأيت أعلام هدى ، ومصابيح دجى قد حفّت بهم الملائكة ، وتنزّلت عليهم السّكينة ، وفتحت لهم أبواب السّماء ، وأعدّت لهم مقاعد الكرامات ، فى مقام اطَّلع اللَّه عليهم فيه فرضى سعيهم ، وحمد مقامهم ، يتنسّمون بدعائه روح التّجاوز ، رهائن فاقة إلى فضله ، وأسارى ذلَّة لعظمته ، جرح طول الأسى قلوبهم ، وطول البكاء عيونهم ، لكلّ باب رغبة إلى اللَّه منهم يد قارعة ، يسألون من لا تضيق لديه المنادح ، ولا يخيب عليه الرّاغبون ، فحاسب نفسك لنفسك ، فإنّ غيرها من الأنفس لها حسيب غيرك . اقول : الذكر : هو القرآن الكريم ، وقيل : هو ذكر اللَّه مطلقا . والمنتفع به ما كان قلبيا مع دوامه فانّه بذلك يستلزم محبّة المذكور ، والاعراض عما سواه . واستعار لفظ الجلاء : لازالة كل ما سوى المذكور عن لوح القلب بالذكر وتسمع به وتبصر اى : ما تدرك ، مما ينبغي ان يسمع من المواعظ ويبصر من العبر بعد وقره بالجهل وعشوته . والوقره : الصمم . والعشوة : ظلمة العين . والبرهة : المدّة الطويلة . وذلَّت عقولهم انفسهم الناطقة وتكليمهم : بالافاضة والالهام ونور اليقظة فى الاسماع اضاءة عقولهم : بالفوائد المسموعة وفى الأبصار اضاءتها من قبل العبر المبصرة . وفى الافئدة : ادراكها للمعقولات وتكلَّمها بها والقصد لزوم الفضيلة فى القوى العقليّة والنفسانية . واليمين والشمال : الانحراف عنها الى جانبى الافراط والتفريط منها . وقوله : وحققت القيامة عليهم عداتها اى : بطول ذكرهم للآخرة ينزل الموعود عندهم من امور القيامة منزلة الواقع المحقق . ومقاوم : جمع مقام وهو مقامهم بين يدي ربّهم فى خلواتهم به . والنشيج : الغصص بالبكاء دون النّحيب . والعج : رفع الصوت . والسكينة : مرتبة للسالكين سبق ذكرها . والتنسّم انتظار النسيم . والفاقة : الفقر وكنى بالايدى القارعة عن الدعوات فى طلب ما يرغب الى اللَّه فيه من افاضته العالية . والمنادح : جمع مندح وهو المتسع . والفصل من افصح العبارات . واغررها مقاصدها .
414
نام کتاب : اختيار مصباح السالكين نویسنده : ابن ميثم البحراني جلد : 1 صفحه : 414