نام کتاب : اختيار مصباح السالكين نویسنده : ابن ميثم البحراني جلد : 1 صفحه : 336
او الاضافية لكونه مدركا للأبصار محصيا للأعمال آخذا بالنواصى والاقدام . و « ما » فى قوله : وما الَّذى : استفهامية على سبيل الاستحقار لما استفهم عنه مما عدّده من المدركات بالنسبة الى ما لم يدرك من عظيم ملكوته . و « ما » الثّانية فى قوله : وما يغيب : بمعنى الَّذى محله الرفع بالابتداء وخبره اعظم . والواو فيها للحال . ومبهورا : مغلوبا . وباقى الفصل ظاهر . منها : يدّعى بزعمه أنه يرجو اللَّه كذب والعظيم ما باله لا يتبيّن رجاؤه فى عمله ، فكلّ من رجا عرف رجاؤه فى عمله ، إلَّا رجاء اللَّه فإنّه مدخول ، وكلّ خوف محقّق ، إلَّا خوف اللَّه فإنّه معلول : يرجو اللَّه فى الكبير ، ويرجو العباد فى الصّغير ، فيعطى العبد ما لا يعطى الرّبّ ، فما بال اللَّه ، جلّ ثناؤه ، يقصّر به عمّا يصنع لعباده أتخاف أن تكون فى رجائك له كاذبا ، أو تكون لا تراه للرّجاء موضعا ، وكذلك إن هو خاف عبدا من عبيده أعطاه من خوفه مالا يعطى ربّه ، فجعل خوفه من العباد نقدا ، وخوفه من خالقهم ضمارا ووعدا ، وكذلك من عظمت الدّنيا فى عينه وكبر موقعها فى قلبه ، آثرها على اللَّه فانقطع إليها وصار عبدا لها . وقد كان فى رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، كاف لك فى الأسوة ودليل لك على ذمّ الدنيا وعيبها ، وكثرة مخازيها ومساويها ، إذ قبضت عنه أطرافها ، ووطَّئت لغيره أكنافها ، وفطم عن رضاعها ، وزوى عن زخارفها ، وإن شئت ثنّيت بموسى كليم اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، إذ يقول : * ( ( فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ ) ) * [1] واللَّه ما سأله إلَّا خبزا يأكله ، لأنّه كان يأكل بقلة الأرض . ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذّب لحمه ، وإن شئت ثلَّثت بداود ، صلَّى اللَّه عليه وآله صاحب المزامير ، وقارئ أهل الجنّة ، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ، ويقول لجلسائه : أيّكم يكفيني بيعها ويأكل قرص الشّعير من ثمنها ، وإن شئت قلت فى عيسى بن مريم ، عليه السّلام ، فلقد كان يتوسّد الحجر ويلبس الخشن ، ويأكل الجشب وكان إدامه الجوع وسراجه باللَّيل