نام کتاب : اختيار مصباح السالكين نویسنده : ابن ميثم البحراني جلد : 1 صفحه : 311
إسم الكتاب : اختيار مصباح السالكين ( عدد الصفحات : 686)
ولا يمدّان إليه بسبب كلّ واحد منهما حامل ضبّ لصاحبه ، وعمّا قليل يكشف قناعه به . واللَّه لئن أصابوا الَّذى يريدون لينزعنّ هذا نفس هذا وليأتينّ هذا على هذا ، قد قامت الفئة الباغية فأين المحتسبون ، فقد سنّت لهم السّنن ، وقدّم لهم الخبر ، ولكلّ ضلَّة علَّة ، ولكلّ ناكث شبهة ، واللَّه لا أكون كمستمع اللَّدم ، يسمع النّاعى ويحضر الباكى . أقول : يشير الى : طلحة والزبير . والأمر : امر الأمارة . ويعطفه : يجذبه اليه ، واراد : انّهما مختلفان فى نفس الأمر وان اتّفقا على خلافه ، وليس غرضهما ما زعماه من انكار المنكر . ومتّ بكذا : توسّل به . والضبّ : الحقد والغل . واستعار لفظ القناع : لظاهره الساتر لباطنه . وقد نقل انّهما اختلفا قبل الحرب فى اللاحق بالتقديم فى الصلاة حتى اقامت عائشة محمد بن طلحة ، وعبد اللَّه بن الزبير ، يصلى بالناس هذا يوما ، وهذا يوما ، وادّعى كل واحد منهما كونه احقّ بشبهة ذكرها ، فامرت الناس ان يسلموا عليهما جميعا بالأمرة وهم الفئة الباغية هاهنا . والمحتسبون : طالبوا الأجر والثواب من اللَّه . والخبر الَّذى قدّم لهم : ما اخبر به الرسول صلى اللَّه عليه وآله بقوله : يا علي انّك ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين [1] . والمراد : ان من سمع هذا الخبر من طالبى ثواب اللَّه ، وجب عليه قتال هؤلاء لنكثهم . وقوله : ولكل ضلَّة علَّة ، الى قوله : شبهة : كالجواب لمن عساه يقول : انّهم يحتجّون بكذا . واللَّدم : الضرب على الصدر والوجه ونحوه ، واراد : انّه بعد علمه بقصد هؤلاء لقتاله بامارات ظاهرة ، لا ينام عنهم حتى توافوه فيكون فى الغرور كمستمع اللدّم ، والبكاء الَّذى هو مظنة الخطر ثم لا يصدق حتى يحضر الباكى ليشاهد الحال ، فيسلَّم نفسه للعدوّ وقد كان الاولى ان يكتفى بذلك السماع ويستعدّ للقائه والهرب منه .