responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : اختيار مصباح السالكين نویسنده : ابن ميثم البحراني    جلد : 1  صفحه : 255


السّائمة ، والصّخور القاسية ، قد انجابت السّرائر لأهل البصائر ، ووضحت محجّة الحقّ لخابطها وأسفرت السّاعة عن وجهها ، وظهرت العلامة لمتوسّمها . ما لى أراكم أشباحا بلا أرواح وأرواحا بلا أشباح ، ونسّاكا بلا صلاح ، وتجّارا بلا أرباح ، وأيقاظا نوّما ، وشهودا غيّبا ، وناظرة عمياء ، وسامعة صمّاء ، وناطقة بكماء رأيت ضلالة ، قد قامت على قطبها ، وتفرّقت بشعبها ، تكيلكم بصاعها وتخبطكم بباعها ، قائدها خارج عن المّلة ، قائم على الضّلَّة ، فلا يبقى يومئذ منكم إلَّا ثفالة كثفالة القدر ، أو نفاضة كنفاضة العكم ، تعر ككم ، عرك الأديم ، وتدوسكم دوس الحصيد ، وتستخلص المؤمن من بينكم استخلاص الطير الحبّة البطينة ، من بين هزيل الحبّ ، أين تذهب بكم المذاهب وتتيه بكم الغياهب ، وتخدعكم الكواذب ومن أين تؤتون وأنّى تؤفكون فلكلّ أجل كتاب ، ولكلّ غيبة إياب ، فاستمعوا من ربّانيّكم وأحضروه قلوبكم ، واستيقظوا إن هتف بكم ، وليصدق رائد أهله ، وليجمع شمله ، وليحضر ذهنه ، فلقد فلق لكم الأمر فلق الخرزة ، وقرفه قرف الصّمغة ، فعند ذلك أخذ الباطل مآخذه ، وركب الجهل مراكبه ، وعظمت الطَّاغية ، وقلَّت الدّاعية ، وصال الدّهر صيال السّبع العقور ، وهدر فنيق الباطل بعد كظوم ، وتواخى النّاس على الفجور وتهاجروا على الدّين ، وتحابّوا على الكذب ، وتباغضوا على الصّدق ، فإذا كان ذلك كان الولد غيظا والمطر قيظا ، وتفيض اللَّئام فيضا ، وتغيض الكرام غيضا ، وكان أهل ذلك الزّمان ذئابا ، وسلاطينه سباعا ، وأوساطه أكَّالا ، وفقراؤه أمواتا ، وغار الصّدق ، وفاض الكذب ، واستعملت المودّة باللَّسان ، وتشاجرت النّاس بالقلوب ، وصار الفسوق نسبا ، والعفاف عجبا ، ولبس الإسلام لبس الفرو مقلوبا .
اقول : اراد بالطبيب نفسه فانّه طبيب مرضى الجهل ورذائل الاخلاق ، ودورانه بطبه : تعرّضه لعلاج الجهّال ، ونصب نفسه لذلك ، واستعار لفظ المراهم لما عنده من العلم والحكمة .
ولفظ المواسم وهى المكاوى : لما عنده من القوّة على اصلاح من لا ينفعه الموعظة ، ومن يحتاج الى الجلد والقطع وسائر الحدود ، فهو كالطبيب الكامل يضع كل واحد من أدويته حيث الحاجة اليه من قلوب عمى يفتحها لفهم مراد اللَّه ، ومن آذان صمّ : يعدّها لسماع الموعظة ، وتجوز بلفظ الصمم فى عدم انتفاعها بالموعظة اطلاقا لاسم السبب

255

نام کتاب : اختيار مصباح السالكين نویسنده : ابن ميثم البحراني    جلد : 1  صفحه : 255
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست