responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : اختيار مصباح السالكين نویسنده : ابن ميثم البحراني    جلد : 1  صفحه : 217


قبله ، وأرانا من ملكوت قدرته ، وعجائب ما نطقت به آثار حكمته ، واعتراف الحاجة من الخلق إلى أن يقيمها بمساك قدرته ، ما دلَّنا باضطرار قيام الحجّة له على معرفته ، وظهرت فى البدائع الَّتى أحدثها آثار صنعته وأعلام حكمته ، فصار كلّ ما خلق حجّة له ودليلا عليه ، وإن كان خلقا صامتا فحجّته بالتّدبير ناطقة ، ودلالته على المبدع قائمة . وأشهد أنّ من شبّهك بتباين أعضاء خلقك ، وتلاحم حقاق مفاصلهم المحتجبة لتدبير حكمتك لم يعقد غيب ضميره على معرفتك ، ولم يباشر قلبه اليقين بأنّه لا ندّ لك ، وكأنّه لم يسمع تبرّأ التّابعين من المتبوعين إذ يقولون : * ( ( تَا لله إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ، إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ) ) * [1] كذب العادلون بك إذ شبّهوك بأصنامهم ونحلوك حلية المخلوقين بأوهامهم وجزّأوك تجزئة المجسّمات بخواطرهم وقدّروك على الخلقة المختلفة القوى بقرائح عقولهم ، وأشهد أنّ من ساواك بشىء من خلقك فقد عدل بك ، والعادل بك كافر بما تنزّلت به محكمات آياتك ، ونطقت عنه شواهد حجج بيّناتك ، وإنّك أنت اللَّه الَّذى لم تتناه فى العقول فتكون فى مهبّ فكرها مكيّفا ، ولا فى رويّات خواطرها فتكون محدودا مصرّفا .
أقول : قيل سمّيت الاشباح لاشتمالها على ذكر الأشباح ، وهى : الاشخاص .
وقيل : لانّ الشبح هو الطول والامتداد . وهذه الخطبة ذات اقسام طوال ممتدّة كذكر السماوات ، وكيفية تخليقها ، وكذكر الملائكة واقسامهم ، وكيفية خلقهم واحوالهم ، وذكر الارض وكيفية خلقها . ويفرّه ، يزيده وفرا وهو : المال . ويكديه : ينقص خيره . وانّما لم يقبل الزيادة والنقصان لاستلزامهما الحاجة والامكان المنزّه قدسه عنهما ، ونزّهه فى الحكمين عن حال غيره من المعطَّلين والمانعين ، وفوائد النعم ما افاد منها ، وعوائد المزيد ، والقسم ما اعتاد منهما ، واستعار لفظ العيال : للخلق باعتبار ضمان ارزاقهم ، والقيام لأحوالهم ، ولفظ الضمان لما وجب فى الحكمة من تقدير الأقوات والارزاق التي لا بدّ منها كالضمان . وسبيل الراغبين اليه ، شريعته ودينه ، ونهجه لهم : ايضاحه بالادلَّة . وقوله : ليس بما سئل باجود منه بما لم يسئل عنه ، فيه لطيفة وهى : انّ فيضان ما يصدر عنه سبحانه له اعتباران :



[1] سورة الشعراء - 97 - 98 .

217

نام کتاب : اختيار مصباح السالكين نویسنده : ابن ميثم البحراني    جلد : 1  صفحه : 217
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست