نام کتاب : اختيار مصباح السالكين نویسنده : ابن ميثم البحراني جلد : 1 صفحه : 203
أقول : كونه تعالى اوّلا اى : غير مسبوق بالغير ، وآخرا غير منته في وجوده الى غاية يقف عندها ، وتنزيهه عن ادراك الاوهام ووصفها له لتنزّهه تعالى عن الجسمية ولواحقها ، وعدم صدق الوهم في غيرها ، وكونه لا تعقل له كيفيّة اذ لا كيفيّة له فتعقل ، ونفى التجزية والتبعيض عنه ، لعدم لحوق الكمية له ، ولا تحيط به الابصار لتنزّهه عن مدركاتها من عوارض الجسمية ولا القلوب لعدم تركَّبه ، وما لا تركيب فيه لا حدّ له فلا يدرك كنه حقيقته ، وقد سبق تقريره . منها : فاتّعظوا عباد اللَّه بالعبر النّوافع ، واعتبروا بالآى السّواطع ، وازدجروا بالنّذر البوالغ ، وانتفعوا بالذّكر والمواعظ ، فكأن قد علقتكم مخالب المنيّة ، وانقطعت منكم علائق الأمنيّة ، ودهمتكم مفظعات الأمور ، والسّياقة إلى الورد المورود ، وكلّ نفس معها سائق وشهيد : سائق يسوقها إلى محشرها ، وشاهد يشهد عليها بعملها . اقول : الآى : جمع آية . والساطع : المرتفع . ومفظعات الامور : شدائدها . ودهمه بالكسر : هجم عليه . واعلم انّ للاتّعاظ سببا وحقيقة وثمرة ، فالسبب كالنّظر في آثار الماضين وقصصهم ، وهو الاعتبار ، وامّا حقيقته فالخوف والانفعال الحاصل عن ذلك النظر ، لتوّهم مثل احوالهم في حقّه . وامّا ثمرته فالانزجار عن مناهى اللَّه ، واستعار وصف المخاطب : لاسباب المنيّة من الامراض والاعراض وباللَّه التوفيق . ومنها في صفة الجنة : درجات متفاضلات ، ومنازل متفاوتات ، لا ينقطع نعيمها ، ولا يظعن مقيمها ، ولا يهرم خالدها ، ولا يبأس ساكنها . اقول : هذا الوصف صادق في الجنّة المحسوسة الموعودة في القرآن الكريم ،
203
نام کتاب : اختيار مصباح السالكين نویسنده : ابن ميثم البحراني جلد : 1 صفحه : 203