نام کتاب : اختيار مصباح السالكين نویسنده : ابن ميثم البحراني جلد : 1 صفحه : 110
واقسم انّه لم يكتم منه وشمة اى : كلمة مما اخبره به وتعيّن عليه ان يؤثره عنه . والوشمة بالشين المعجمة : الكلمة ، وانّه لم يكذب فيه ، وهذا المقام مقام بيعة الخلق له ، وهذا اليوم اى : يوم اجتماعهم عليه ، واستعار لفظ الخيل : بوصف الشماس ، وخلع اللجم للخطايا باعتبار ورودهم بها النار بسرعة كالفرس الجموح براكبه المتقحم [1] به فى المهالك . ولفظ المطايا : بضد تلك الأوصاف للتّقوى الموصلة لصاحبها الى الجنّة كراكب المطيّة الذّلول يصل الى غايته بها بسهولة واختيار . وقوله : حقّ وباطل ، اى : في الوجود فلكل واحد منهما اهل كقول النّبى صلَّى اللَّه عليه وآله : « كلّ ميسر لما خلق له » . وقوله : فلئن امر الباطل اى : كثر الى قوله : ولعلّ ، كالاعتذار لنفسه ولأهل الحقّ في قلَّته ، وتوبيخ لأهل الباطل على كثرته . وفي قوله : ربّما ولعلّ ترجّ ، واطماع لعود الحقّ الى الكثرة بعد قلَّته ترغيبا في لزومه كيلا يضمحل بالتّخاذل عنه ، والاحسان في كلام السيد : مصدر أحسن اذا فعل حسنا ، ومواقع الاحسان : الكلمات الحسنة منه [2] ، ومواقع الاستحسان : الكلم المستحسنة له ، لأنّها لا تبلغ محاسن كلامه ولا تحيط بها . وقوله : وان حظَّ الى قوله : به ، اى : انّ تعجب الفصحاء من حسنه أكثر من عجبهم بأنفسهم باستخراج محاسنه ، لأنّ فيه محاسن لا يمكنهم التعبير عنها ، وان تعجبوا منها . ومن هذه الخطبة : شغل من الجنّة والنّار أمامه ، ساع سريع نجا ، وطالب بطىء رجا ، ومقصّر في النّار هوى . اليمين والشّمال مضلَّة ، والطَّريق الوسطى هى الجادّة عليها باقى الكتاب وآثار النّبوّة ، ومنها منفذ السّنّة ، وإليها مصير العاقبة ، هلك من ادّعى ، وخاب من افترى . من أبدى صفحته للحقّ هلك ، وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره لا يهلك على التّقوى سنخ أصل ، ولا يظمأ عليها زرع قوم . فاستتروا ببيوتكم ، وأصلحوا ذات بينكم ، والتّوبة من ورائكم ، ولا يحمد حامد إلَّا ربّه ، ولا يلم لائم إلَّا نفسه .