نام کتاب : فتاوى السبكي نویسنده : السبكي جلد : 1 صفحه : 150
قليلا أو تياسر فظاهر المذهب أنه يسوغ ذلك وسمعت شيخي حكى فيه وجها أنه لا يجوز كما ذكرناه في مكة والمدينة ومن قال يتيامن أو يتياسر يلزمه أن يقول حق على من يرجع إلى بصيرة إذا دخل إلى بلدة أن يجتهد في صواب القبلة فقد يلوح له أن التيامن وجه الصواب وهذا إن ارتكبه مرتكب ففيه تعد ظاهر والعلم عند الله وتفصيل القول في التيامن والتياسر مع اعتقاد اتحاد الجهة يتبين بأمر نذكره بعد ذلك قلت استبعاد الإمام فيه نظر قد يقال به من جهة أن القادر على الاجتهاد لا يجوز له التقليد واعتماد المحاريب المنصوبة في البلاد تقليد فلا يجوز مع القدرة على الاجتهاد وقد لا يقال به ويفرق بين التقليد هنا والتقليد في غيره فيجوز مثل هذا التقليد ولا يكلف الاجتهاد وهذا ما لم يجتهد أما بعد اجتهاده وظهور الحق له قطعا أو ظنا فلا يسوغ التقليد أصلا وقول الإمام في صدر كلامه محراب متفق عليه لم يشتهر فيه مطعن ما أحسنه فإنه يفيد أن محل القول بعدم الاجتهاد فيه إنما هو بهذين الشرطين أن يكون متفقا عليه وأن لا يشتهر فيه مطعن فإذا جئنا إلى بلد فيه محراب غير متفق عليه أو اشتهر فيه مطعن وجب علينا الاجتهاد والله أعلم ثم قال إمام الحرمين في ذكر أدلة القبلة وقد ألف ذوو البصائر فيه كتبا فلتطلب أدلة القبلة من كتبها قلت فهذا إمام الحرمين ومحله من علوم الشريعة قد علم يحيل في أدلة القبلة على كتب أهلها فلا يستحي من ينكر الرجوع إليها بجهله وعدم اشتغاله وظنه أنه من أهل الفقه وإن الفقه يخالفها وما يستحي عامي من الإنكار على العالمين بعلوم الشريعة وغيرها ومن ظنه أنه على الصواب دونهم وإما يستحي الفريقان من الكلام فيما لم يحيطوا بعلمه ومن نسبتهم إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه صلى في هذا المسجد ولم يدخل عمر بن الخطاب إلى هذه المدينة فضلا عن مسجدها وإنما وصل إلى الجابية وأما بقية الصحابة الذين كانوا فيها كأبي عبيدة وخالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان ومن معهم فكانوا قبل فتحها في مراكزهم خارجها يصلون هناك وبعد فتحها الله أعلم أين كانوا وهل اتفق لهم صلاة في مسجدها أو كانوا يصلون في مضاربهم وإن كانوا صلوا إلى الجدار على الاستقامة أو تياسروا قليلا وكذلك كل من صلى به من أهل العلم والقدوة بعدهم إلى اليوم منهم من يرى أن الواجب استقبال الجهة فلا عليه في استقبال الجدار على الاستقامة ومنهم من يرى الواجب العين ولا يدري ما كان يصنع هل مال قليلا وليس ذلك مما يجب نقله حتى يستدل بعدم نقله على عدمه فمن يترك الأدلة المحققة وكلام العلماء
150
نام کتاب : فتاوى السبكي نویسنده : السبكي جلد : 1 صفحه : 150