نام کتاب : فتاوى السبكي نویسنده : السبكي جلد : 1 صفحه : 136
من اللبث في المسجد إلا واحد وهو جنب تيمم ثم أحدث فإنه لا يمتنع فيما يختص بالجنابة ويمنع فيما يختص بالحدث كما إذا اغتسل ثم أحدث والصورة التي ذكرها المستفتى قد ترد على الجرجاني ولكن مقصوده يدخل في عمومه وذكر الجرجاني في الشافي إذا تيمم الجنب وأدى الفرض ثم أحدث ثم وجد ما يكفيه للوضوء وقلنا لا يلزمه استعماله فيلزمه أن يتوضأ به للنفل دون الفرض فيباح له النفل دون الفرض فإذا أراد أن يستبيح الفرض تيمم له قال وهذه المسألة شاذة من وجهين وضوء يبيح النفل دون الفرض ومحدث يصح تيممه للفرض دون النفل وقد قال البغوي ونقله الشيخ محيي الدين عنه في الروضة وعن غيره أيضا إن كان جنبا والجراحة في غير أعضاء الوضوء فغسل الصحيح وتيمم عن الجريح ثم أحدث قبل أن يصلي فريضة لزمه الوضوء ولا يلزمه التيمم وهذا صحيح لأن حكم التيمم باق لأنه لم يصل به إلى الآن فرضا قال وكذا الفرائض كلها يعني التي يتيمم إذا تيمم الجنب لها ثم أحدث قبل أن يفعلها يلزمه الوضوء إذا كانت مما تحتاج إلى الوضوء كالطواف ولا يلزم التيمم يبقى حكم إذا كان قد أدى به ذلك الفرض فإن كان قد أدى به فرضا فلا يشك عاقل أنه لا بد من تيمم آخر لأنه قد عرف من موضع أنه لا يجمع بتيمم واحد بين فرضين واعلم أن مسألة الأذكار إذا حملت على أنه أحدث بعد التيمم وقبل القراءة لا إشكال فيها فلو كان قد قرأ فالقراءة الثانية هل تكون كالفريضة الثانية حتى يحتاج فيها إلى تيمم آخر أو لأنها كلها كالفرض الواحد وفي جعله كل قراءة فرضا يحتاج إلى إفراده بتيمم لعسر ذلك لأن كل آية فرض فكان يحتاج إلى تيمم لكل آية بل لكل كلام متميز بنفسه من القرآن وإن كان دون آية أو يحتاج إلى ضابط يضبط مقدار ما يعد فريضة من القراءة والظاهر أن القراءة كلها شيء واحد والذي ينبغي أن يقال في هذا إن القراءة كالنوافل فيستبيح المتيمم بها ما شاء وقد قال الجرجاني إذا تيمم الجنب استباح فعل الصلاة والسجود ومس المصحف وقراءة القرآن واللبث في المسجد يعني أن الصلاة فرض فإذا تيمم لها لعدم الماء أو غيره من الأسباب المبيحة للتيمم استفاد جوازها وجواز كل ما ذكر معها لأنه كنوافل الصلاة وكذلك فيما يغلب ظن الوطء كالحائض لكن القاضي حسين قال إذا تيممت لغشيان الزوج فهو كالتيمم للفرض لأن التمكين واجب عليها وقال مع ذلك إنما لها أن تصلي به فرضا واحدا ولا يجب عليها تجديد التيمم لكل وطأة ونقله البغوي عنه واستشكله وهو معذور في استشكاله والمختار خلافه كما أشرنا إليه وهو الصحيح والله أعلم والحمد لله رب العالمين
136
نام کتاب : فتاوى السبكي نویسنده : السبكي جلد : 1 صفحه : 136