نام کتاب : بدائع الصنائع نویسنده : أبي بكر الكاشاني جلد : 1 صفحه : 289
في موضعه ولا يزيد الامام على قدر التشهد ان علم أنه يثقل على القوم وان علم أنه لا يثقل على القوم يزيد عليه ويأتي بالدعوات المشهورة ومنها ان يقرأ في كل ركعة عشر آيات كذا روى الحسن عن أبي حنيفة وقيل يقرأ فيها كما يقرأ في أخف المكتوبات وهي المغرب وقيل يقرأ كما يقرأ في العشاء لأنها تبع للعشاء وقيل يقرأ في كل ركعة من عشرين إلى ثلاثين لأنه روى أن عمر رضي الله عنه دعا بثلاثة من الأئمة فاستقرأهم وأمر أولهم ان يقرأ في كل ركعة بثلاثين آية وأمر الثاني ان يقرأ في كل ركعة خمسة وعشرين آية وأمر الثالث ان يقرأ في كل ركعة عشرين آية وما قاله أبو حنيفة سنة إذ السنة ان يختم القرآن مرة في التراويح وذلك فيما قاله أبو حنيفة وما أمر به عمر فهو من باب الفضيلة وهو ان يختم القرآن مرتين أو ثلاثا وهذا في زمانهم وأما في زماننا فالأفضل ان يقرأ الإمام على حسب حال القوم من الرغبة والكسل فيقرأ قدر ما لا يوجب تنفير القوم عن الجماعة لان تكثير الجماعة أفضل من تطويل القراءة والأفضل تعديل القراءة في الترويحات كلها وان لم يعدل فلا بأس به وكذا الأفضل تعديل القراءة في الركعتين في التسليمة الواحدة عند أبي حنيفة وأبى يوسف وعند محمد يطول الأولى على الثانية كما في الفرائض ومنها ان يصلى كل ركعتين بتسليمة على حدة ولو صلى ترويحة بتسليمة واحدة وقعد في الثانية قدر التشهد لا شك أنه يجوز على أصل أصحابنا ان صلوات كثيرة تتأدى بتحريمة واحدة بناء على أن التحريمة شرط وليست بركن عندنا خلافا للشافعي لكن اختلف المشايخ انه هل يجوز عن تسليمتين أولا يجوز الا عن تسليمة واحدة قال بعضهم لا يجوز الا عن تسليمة واحدة لأنه خالف السنة المتوارثة بترك التسليمة والتحريمة والثناء والتعوذ والتسمية فلا يجوز الا عن تسليمة واحدة وقال عامتهم انه يجوز عن تسليمتين وهو الصحيح وعلى هذا لو صلى التراويح كلها بتسليمة واحدة وقعد في كل ركعتين ان الصحيح انه يجوز عن الكل لأنه قد أتى بجميع أركان الصلاة وشرائطها لان تجديد التحريمة لكل ركعتين ليس بشرط عندنا هذا إذا قعد على رأس الركعتين قدر التشهد فاما إذا لم يقعد فسدت صلاته عند محمد وعند أبي حنيفة وأبى يوسف يجوز وأصل المسألة يصلى التطوع أربع ركعات إذا لم يقعد في الثانية قدر التشهد وقام وأتم صلاته انه يجوز استحسانا عندهما ولا يجوز عند محمد قياسا ثم إذا جاز عندهما فهل يجوز عن تسليمتين أولا يجوز الا عن تسليمة واحدة الأصح انه لا يجوز الا عن تسليمة واحدة لان السنة أن يكون الشفع الأول كاملا وكماله بالقعدة ولم توجد والكامل لا يتأدى بالناقص ولو صلى ثلاث ركعات بتسليمة واحدة ولم يقعد في الثانية قال بعضهم لا يجزئه أصلا بناء على أن من تنفل بثلاث ركعات ولم يقعد الا في آخرها جاز عند بعضهم لأنه لو كان فرضا وهو المغرب جاز فكذا النفل ولا يجوز عند بعضهم لان القعدة على رأس الثالثة في النوافل غير مشروعة بخلاف المغرب فصار كأنه لم يقعد فيها ولو لم يقعد فيها لم تجز النافلة فكذا في التراويح ثم إن كان ساهيا في الثالثة لا يلزمه قضاء شئ لأنه شرع في صلاة مظنونة ولأنه لا يوجب القضاء عند أصحابنا الثلاثة وإن كان عمدا فعلى قول من قال بالجواز يلزمه ركعتان لان الركعة الثانية قد صحت لبقاء التحريمة وان لم يكملها يضم ركعة أخرى إليها فيلزمه القضاء وعلى قول من قال بعدم الجواز يلزمه ركعتان عند أبي يوسف وعند أبي حنيفة لا يلزمه شئ لان التحريمة قد فسدت بترك القعدة في الركعة الثانية فشرع في الثالثة بلا تحريمة وانه لا يوجب القضاء عند أبي حنيفة وعلى هذا لو صلى عشر تسليمات كل تسليمة بثلاث ركعات بقعدة واحدة ولو صلى التراويح كلها بتسليمة واحدة ولم يقعد الا في آخرها قال بعضهم يجزئه عن التراويح كلها وقال بعضهم لا يجزئه الا عن تسليمة واحدة وهو الصحيح لأنه أخل بكل شفع بترك القعدة ومنها ان يصلى كل ترويحة امام واحد وعليه عمل أهل الحرمين وعمل السلف ولا يصلى الترويحة الواحدة امامان لأنه خلاف عمل السلف ويكون تبديل الامام بمنزلة الانتظار بين الترويحتين وانه غير مستحب ولا يصلى امام واحد التراويح في مسجدين في كل مسجد على الكمال ولا له فعل ولا يحتسب التالي من التراويح وعلى القوم ان يعيدوا لان صلاة امامهم نافلة وصلاتهم سنة والسنة أقوى فلم يصح الاقتداء لان السنة لا تتكرر في وقت واحد وما صلى في المسجد الأول محسوب وليس على القوم ان يعيدوا ولا
289
نام کتاب : بدائع الصنائع نویسنده : أبي بكر الكاشاني جلد : 1 صفحه : 289