نام کتاب : المبسوط نویسنده : السرخسي جلد : 1 صفحه : 143
وبينهما وقت مهمل وهو الذي تسميه الناس بين الصلاتين كما أن بين الفجر والظهر وقتا مهملا واستدل بحديث امامة جبريل صلوات الله وسلامه عليه فإنه قال صلى بي العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شئ مثله وصلى بي الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شئ مثله أو قال حين صلى العصر بالأمس وهكذا في حديث أبي هريرة وأبي موسى رضي الله عنهما في بيان المواقيت قولا وفعلا وأبو حنيفة رحمه الله تعالى استدل بالحديث المعروف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما مثلكم ومثل أهل الكتابين من قبلكم كمثل رجل استأجر أجيرا فقال من يعمل لي من الفجر إلى الظهر بقيراط فعملت اليهود ثم قال من يعمل لي من الظهر إلى العصر بقيراط فعملت النصارى ثم قال من يعمل لي من العصر إلى المغرب بقيراطين فعملتم أنتم فغضبت اليهود والنصارى وقالوا نحن أكثر عملا وأقل أجرا قال الله تعالى فهل نقصت من حقكم شيئا قالوا لا قال فهذا فضلي أوتيه من أشاء بين أن المسلمين أقل عملا من النصارى فدل أن وقت العصر أقل من وقت الظهر وإنما يكون ذلك إذا امتد وقت الظهر إلى أن يبلغ الظل قامتين وقال صلى الله عليه وسلم أبردوا بالظهر فان شدة الحر من فيح جهنم وأشد ما يكون من الحر في ديارهم إذا صار ظل كل شئ مثله ولأنا عرفنا دخول وقت الظهر بيقين ووقع الشك في خروجه إذا صار الظل قامة لاختلاف الآثار واليقين لا يزال بالشك * والأوقات ما استقرت على حديث امامة جبريل عليه السلام ففيه أنه صلى الفجر في اليوم الثاني حين أسفر والوقت يبقى بعده إلى طلوع الشمس وفيه أيضا انه صلى العشاء في اليوم الثاني حين ذهب ثلث الليل والوقت يبقى بعده وقال مالك رحمه الله تعالى إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر فإذا مضى بقدر ما يصلى فيه أربع ركعات دخل وقت العصر فكان الوقت مشتركا بين الظهر والعصر إلى أن يصير الظل قامتين لظاهر حديث إمامة جبريل عليه السلام فإنه ذكر أنه صلى الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى العصر في اليوم الأول وهذا فاسد عندنا فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل وقت صلاة حتى يخرج وقت صلاة أخرى وتأويل حديث امامة جبريل صلى بي الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شئ مثله أي قرب منه وصلى بي العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شئ مثله أي تم وزاد عليه وهو نظير قوله تعالى فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن أي قارب بلوغ أجلهن وقال تعالى فبلغن أجلهن فلا
143
نام کتاب : المبسوط نویسنده : السرخسي جلد : 1 صفحه : 143