نام کتاب : ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام نویسنده : السيد علي الموسوي القزويني جلد : 1 صفحه : 655
وتوضيحه : أنّ النجاسة حكم شرعي يتّبع مورد النصّ ، والكافر إنّما لحقه حكم التنجيس باعتبار كفره وجحوده الحقّ ، وقد انتفى ذلك بموته فينتفي الحكم التابع له ، ويلحقه حكم آخر شرعي بالموت ، والحكمان متغايران " ، انتهى ملخّصاً [1] ، وعن المعتبر [2] أيضاً الاعتراض على الحلّي بما يقرب من ذلك . وأنت خبير بما في جميع ذلك من المكابرة ودفع ضرورة الوجدان ، القاضي بكون المتّجه هو ما ذكره الحلّي [3] ، ووافقه الإسكافي - على ما حكي - ، لوجوب عدم كون المطلق في إفادة الإطلاق وارداً مورد حكم آخر ، ولذا لا يقولون بحلّيّة أكل الصيد كيفما اتّفق ولو قبل تطهير موضع عضّ الكلب ، تمسّكاً بقوله : ( كلوا ممّا أمسكن عليكم ) [4] وليس ذلك إلاّ من جهة أنّ ملاقاة الكلب برطوبة كعدم وقوع الذبح الشرعي جهة مقتضية للمنع ، على نحو يكون كلّ منهما سبباً مستقلاّ له ، وكان المطلق مسوقاً لرفع ما يقتضيه الجهة الثانية من المنع ساكتاً عن الجهة الاُولى نفياً وإثباتاً ، فيطهر حينئذ ثمّ يؤكل عملا بالدليلين الغير المتعارضين ، المقتضي أحدهما اشتراط إباحة أكل ما لاقته النجاسة بتطهيره ، والآخر حلّيّة الصيد مع عدم وقوع الذبح الشرعي عليه ، كيف فإمّا أن يقال : بورود الآية لرفع مقتضي الجهة الاُولى ، أو لرفع مقتضي الجهة الثانية ، أو لرفع مقتضي الجهتين . والأوّل يأباه التعبير بعنوان " الإمساك " ، كما أنّ الأخير يأباه متفاهم العرف ، فتعيّن الأوسط ، لأنّه الّذي يساعد عليه العرف ، ولا ريب أنّ المقام ليس إلاّ من هذا الباب ، فإنّ موت الإنسان في البئر أو وقوعه ميّتاً بنفسه جهة مقتضية للنزح ونجاسة الكفر أيضاً جهة اُخرى مقتضية له ، وإلاّ لزم الفرق في النجاسات بينها وبين غيرها وهو منفيّ باتّفاق الأقوال . فقوله ( عليه السلام ) : " وما سوى ذلك ممّا يقع في بئر الماء ، فيموت فيه فأكثره الإنسان ينزح منها سبعون دلواً " إمّا أن يكون لبيان ما اقتضته كلتا الجهتين فلا يساعد عليه متفاهم العرف ، أو لبيان ما اقتضته الجهة الثانية فينافيه صريح قوله : " فيموت " وظاهر السياق صدراً وذيلا ، فتعيّن كونه لبيان ما اقتضته الجهة الاُولى وهو الّذي يساعد عليه العرف ،