نام کتاب : ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام نویسنده : السيد علي الموسوي القزويني جلد : 1 صفحه : 279
الوجوه لزم الثاني ؛ لأنّه إذا باشره بيده ثمّ باشر به ماءً قليلا - ولم يمنع من الوضوء به - كان طاهراً لا محالة ، وإلاّ وجب المنع من مباشرة نحو ماء الوضوء به إذا كان قليلا ، فلا يكون العفو مطلقاً ، وهو خلاف ما ظهر من الخبر وكلام الأصحاب " [1] . كما أنّه إلى ذلك - مضافاً إلى ما قرّرناه في وجه الاستدلال بخبر عبد الكريم - ينظر ما قيل من أنّ كونه معفوّاً عنه مطلقاً مع نجاسته يستلزم نجاسة ما يلاقيه ، غايته أنّه يكون أيضاً معفوّاً عنه ، فحيث حكم بعدم تنجيسه الثوب ظهر أنّه ليس بنجس . وكذا الكلام في رواية الأحول ، بأن يقال : نجاسة الماء تستلزم وجوب إزالته عن الثوب والبدن ، ووجود البأس فيه ، فحيث نفي البأس عنه يثبت طهارته ، فإنّ الظاهر أنّ إفراد استلزام نجاسته نجاسة ما يلاقيه ووجوب إزالته عن الثوب والبدن بالذكر إنّما هو من باب المثال ، إذ كلّ أحد ممّن له أدنى معرفة بتفاصيل الشرع يعلم أنّ النجاسة كما يقتضي الاُمور المذكورة ، فكذا تقتضي اُموراً اُخر ممّا أشرنا إليها سابقاً وممّا لم نشر ، كاقتضائها المنع عن رفع الحدث وإزالة الخبث بذلك الماء ، خصوصاً إذا اعتبرناه معتصراً عن الثوب الملاقي له ، فحيث نفي نجاسة الثوب به ونفي البأس عنه على الإطلاق يدلّ على طهارته ، لأنّ نفي اللوازم يستدعي نفي الملزوم . فما ذكره الخوانساري في شرحه للدروس في دفع ما قيل - من " أنّ الاستلزام ممنوع ، وغاية ما يتمسّك به في اقتضاء النجاسة هذه الاُمور الإجماع ، وهو فيما نحن فيه مفقود " [2] - ليس على ما ينبغي ، فإنّ غاية ما فقد فيه الإجماع من اللوازم إنّما هو وجوب إزالة هذا الماء عن الثوب والبدن ، كما هو مفاد القول بالعفو ، وأمّا سائر اللوازم فلا خلاف عندهم في وجودها على تقدير ثبوت العفو ، والمفروض أنّ الروايتين دلّتا بعمومهما على انتفاء اللوازم بأسرها ، ومعه لا مناص عن القول بالطهارة ، فالكلام المذكور عن المحقّق من الاُمور العجيبة . وأعجب منه ما ذكره عقيب الكلام المذكور ، من : " أنّه ولو فرض تحقّق عمومات دالّة على ذلك ، نقول : الروايات في بحث القليل تدلّ على نجاسة هذا الماء أيضاً عند من يقول بعمومها كالمحقّق وأضرابه ، والنجاسة كما تقتضي الأشياء الّتي ذكرتم ، كذلك