نام کتاب : ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام نویسنده : السيد علي الموسوي القزويني جلد : 1 صفحه : 229
الوصف العنواني الّذي يعبّر عنه ب " النجاسة " ، من غير مدخليّة في ذلك لما فيها من الخصوصيّة الراجعة إلى ذاتيّاتها أو عرضيّاتها من غير جهة هذا الوصف ، هذا . الجهة الثانية : ربّما يحكى في المسألة عدم تنجيس المتنجّس ، الّذي لازمه أن لا ينفعل القليل به ، ويظهر من المحقّق الخوانساري الميل إليه [1] ، وإن كان جعل الانفعال أولى بعد ما نسبه إلى ظاهر كلام الأصحاب ، ويظهر من شيخنا في الجواهر ( 2 ) الفرق بين متنجّس لا يفيد الماء طهره فالانفعال ، ومتنجّس يفيد الماء طهره فعدم الانفعال ، ويظهر ذلك أيضاً من محكيّ المصابيح ( 3 ) فيما لو ورد عليه الماء مفيداً طهره ، ومنشؤه على ما صرّح به في الجواهر ( 4 ) طهارة الغسالة - على ما صار إليه - جمعاً بين القاعدتين : انفعال القليل بالملاقاة ، وطهارة الغسالة . وصحّة هذا التفصيل - على أحد الوجهين - وسقمه مبنيّتان على النظر في حكم الغسالة ، والكلام مع المدّعين لطهارتها وستعرفه في محلّه ، وأمّا منع الانفعال بالمتنجّس مطلقاً فلم نقف له على وجه ، ولعلّه غفلة عن التدبّر في روايات الباب ، أو مبنيّ على توهّم انحصار أدلّة الانفعال في مفهوم قوله : " إذا كان الماء قدر كرّ لا ينجّسه شئ " ( 5 ) مع منع العموم فيه بحيث يشمل المتنجّس أيضاً ، وكيف كان فهو في غاية الضعف . أمّا أوّلا : فللمفهوم المشار إليه ، فإنّه عامّ بالقياس إلى جميع مصاديق " شئ " ومنها المتنجّس ، غاية الأمر خروج ما كان منها طاهراً بالتخصيص أو التخصّص ، بدعوى : عدم صلاحيّة الطاهر مشمولا للمنطوق ، نظراً إلى كون بيان الحكم بالنسبة إليه من باب توضيح الواضحات وهو سفه ، فليس من شأن الحكيم بل ويقبح ذلك عليه ، وقضيّة ذلك خروجه عن المفهوم من أوّل الأمر من دون حاجة له إلى المخرج . ولكن فيه : أنّ المراد بالخروج في مواضع التخصيص ليس هو الخروج الحقيقي لاستحالة البداء من الحكيم العالم ، بل المراد به انكشاف خروجه بملاحظة الخارج الّذي يعبّر عنه بالمخصّص ، ولا ريب أنّ ذلك الخارج الّذي يوجب الانكشاف كما أنّه