6 - وأخرج مسلم والدارقطني بسندهما عن عطاء بن يزيد الليثي عن حمران { واللفظ للدارقطني } : إن عثمان دعا يوما بوضوء فتوضأ ، فغسل كفيه ثلاث مرات ، ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك . وفي مسلم والبيهقي زيادة { ثم مسح رأسه ، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات ، ثم غسل اليسرى مثل ذلك } [1] . ثم قال : رأيت رسول الله توضأ نحو وضوئي هذا ، ثم قال رسول الله : من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه ، غفر الله له ما تقدم من ذنبه [2] . 7 - وقد مر عليك سابقا وفي أول عهد عثمان ما أخرجه مسلم من كلام عثمان عن وضوء الناس المغاير له ، وقوله : ألا إني رأيت رسول الله توضأ مثل وضوئي هذا ، ثم قال : من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه ، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة [3] . في النصوص السابقة عدة نقاط يمكن الاستفادة منها لتأييد ما ادعيناه من أن الخليفة كان يريد تشكيل مدرسة وضوئية جديدة ضمن مخططه الكلي في الشريعة . الأولى : إن جملة عثمان ( رأيت رسول الله توضأ نحو وضوئي هذا ) أو قوله ( مثل وضوئي هذا ) والمتكررة في عدة أحاديث ، فيها دلالة على أن عثمان قد أحدث وضوءا جديدا ، وأنه قد جعل عمله هو المقياس والضابط في الوضوء حتى تراه يقول ( رأيت رسول الله توضأ نحو وضوئي هذا ) ولم يقل توضأت كما رأيت رسول الله توضأ !
[1] صحيح مسلم 1 : 205 ، سنن البيهقي 1 : 68 . [2] سنن الدارقطني 1 : 83 / 14 ، صحيح مسلم 1 : 205 . [3] صحيح مسلم 1 : 207 .