وسمعت كما سمعنا ، وصحبت رسول الله كما صحبنا ، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب أولى بعمل الحق منك ، وأنت أقرب إلى رسول الله ( ص ) وشيجة رحم منهما ، وقد نلت من صهره ما لم ينالا ، فالله الله في نفسك فإنك والله ما تبصر من عمى ، ولا تعلم من جهل ، وأن الطرق لواضحة ، وأن أعلام الدين لقائمة . فاعلم أن أفضل عباد الله عند الله إمام عادل هدي وهدى ، فأقام سنة معلومة ، وأمات بدعة مجهولة ، وأن السنن لنيرة لها أعلام ، وأن البدع لظاهرة لها أعلام . . وأن شر الناس عند الله إمام جائر ضل وضل به ، فأمات سنة مأخوذة ، وأحيا بدعة متروكة ، وأني سمعت رسول الله ( ص ) يقول : يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر ، يلقى في نار جهنم فيدور فيها كما تدور الرحى ، ثم ترتبط في قعرها [1] . وهناك نصوص أخرى تدل على هذه الحقيقة وأن أصحاب رسول الله أقدموا على قتل عثمان ابتغاء لمرضاة الله وجزاء لما أحدثه في الدين ، وقد ذكر الطبري كتاب أصحاب رسول الله إلى بعضهم . . أن أقدموا ، فإن كنتم تريدون الجهاد فعندنا الجهاد ، كثر الناس على عثمان ، ونالوا منه أقبح ما ينال من أحد ، وأصحاب رسول الله يرون ويسمعون وليس فيهم أحد ينهي ولا يذب [2] . وبهذا يمكننا أن نرجح صدور أخبار المسح الصادرة عن الخليفة في
[1] نهج البلاغة 2 : 84 خ 159 ، البداية والنهاية 7 : 175 ، أنساب الأشراف 5 : 60 ، الكامل في التاريخ 3 : 151 ، المنتظم 5 : 45 . [2] تاريخ الطبري 4 : 336 .