إسم الكتاب : وضوء النبي ( ص ) ( عدد الصفحات : 472)
المقاعد [1] وباب الدرب لتعليم المسلمين وضوء رسول الله ! الثانية : عدم جرأة الخليفة على طعن الناس بالكذب أو البدعة أو الإحداث ، بل اكتفى بقول : ( لا أدري ) ، لعلمه بأن وضوء أولئك هو وضوء رسول الله وأن في تحدثهم عنه ( ص ) دلالة واضحة على مشروعية فعلهم ، وأنه هو ذات العمل الذي كان في عهد النبي ( ص ) . ولو كان عثمان يملك دليلا واحدا - وإن كان ضعيفا - لما توانى عن طعنهم وردهم بأقسى رد ، ولما اضطر لقول ( لا أدري ) وهو في حال صراع دائم معهم ! أليس من الغريب أن يقول ( لا أدري ) وهو الذي عاش مع النبي ( ص ) مدة طويلة في المدينة ؟ وعليه . . يلزم اعتبار تجاهل الخليفة دليل ضعفه في قبال قوة معارضة ! ! فاتضح مما سبق أن الخليفة عثمان بن عفان لم ينتهج منطق القوة والعنف - الذي مارسه ضد معارضيه عموما تجاه معارضيه في مسألة الوضوء ، وإنما نراه في منتهى الليونة والوداعة معهم ، مع كونهم من ألد خصومه ، وبيدهم ما يمكن إثارة الرأي العام ضده ، فنراه يطير فرحا ويحمد الله إذا ما وافقه أحد الصحابة على وضوئه ، وحسبما نقلنا في صدر هذه الدراسة بأنه توضأ وذيل وضوءه بقول النبي ( ص ) : ( من توضأ فأحسن الوضوء ، ثم صلى ركعتين ، كان من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) ، ثم قال : أكذلك يا فلان ؟ قال : نعم . ثم قال : أكذلك يا فلان ؟ قال : نعم . . . . حتى استشهد ناسا من أصحاب رسول الله ( ص ) ، ثم قال : الحمد لله الذي وافقتموني على هذا [2] . وقد كان ديدن الخليفة دائما تذييل ما يحكيه من صفة وضوء رسول الله ( ص ) ! وتثير هذه الظاهرة روح التحقيق عند الباحث . . إذ لماذا كل هذا التأكيد ؟
[1] منها ما في سنن الدارقطني 1 : 85 / 10 ، وسنن البيهقي 1 : 62 . [2] كنز العمال 9 : 441 / 26883 ، سنن الدارقطني 1 : 85 / 9 .