ولم لا نرى مواجهة من كبار الصحابة لهم ، وظهور وضوءات بيانية منهم لإفشال ذلك الخط المبتدع الجديد ؟ ولماذا نرى الخليفة يقول : لا أدري . . وهل أنه لا يدري حقا ؟ وكيف لا يدري وهو من المسلمين الأوائل ، وخليفتهم القائم ؟ وإن كان يدري ، فكيف يجوز لنفسه تجاهل أحاديث من يروي ويتحدث عن رسول الله ؟ وإن كان الناس قد كذبوا على رسول الله ونسبوا إليه ما لم يصح فلماذا لم يشهر بهم ولم يودعهم السجون ؟ هذه التساؤلات مع جملة أخرى ، سنجيب عنها في مطاوي البحث إن شاء الله تعالى . لكن اللافت للنظر في هذا المجال أن الخليفة هو الذي تصدى بنفسه لمسألة الوضوء ! فما سبب ذلك ؟ ولماذا اعتبرت روايته للوضوء هي أكثر وأصح ما يعتمد عليه في حكاية وضوء النبي في أبواب الفقه ؟ مع العلم بأن صورة الوضوء لم تنقل عن كبار الصحابة الملازمين للرسول ، وهم مئات عددا وكانوا يحيطون به ( ص ) ويعايشونه ، أضف إلى ذلك كون كثير منهم من أهل الفقه ، وحملة الآثار ، ومن العلماء ، المهتمين بدقائق الأمور ، وهم الذين نقلوا لنا رأي الإسلام في مختلف مجالات الحياة . فكيف لم تنقل عن أولئك كيفية الوضوء ؟ وهل من المعقول أن يسكت المقربون المكثرون عن بيان كيفية الوضوء ، إن كان فيها ما يستوجب البيان والتوضيح ؟ ! ولماذا هذا التأكيد من عثمان على الوضوء بالذات ؟ . . مع كونه يعاني من مشاكل وأزمات حادة في إدارته السياسية ، وسياسته المالية ، ونهجه الفقهي . . بل حتى في طور تفكيره وسائر شؤونه الأخرى .