إسم الكتاب : وضوء النبي ( ص ) ( عدد الصفحات : 472)
هذا بالنسبة إلى المذاهب الحكومية ، أما مذهب أهل البيت فلم يكن يسمح بتداوله ، بل إن اتباع هذا المذهب ، بممارساتهم الطقوس الدينية والعبادات الشرعية ، يعرفون أنهم من المخالفين لنظام السلطة . هذا وإن أشهر كتب المذهب المالكي هي : المدونة ، الواضحة ، العتيبة ، الموازنة . لنرجع قليلا وندرس هدف المنصور من توحيد الفقه وجعله فقها واحدا وهنا آراء عدة : أولها : حرص المنصور على الإسلام والدين حدا به أن يسعى لردم هوة الخلاف وتوحيد المذاهب في مذهب واحد ! ! إلا أن هذا الرأي منقوض بما عرف عن عدم تدين المنصور وشدة ولعه بالدماء ، وعدم رعايته لما أوجبه الله ، بل تهتكه وإهانته للعلماء . ولو سلمنا جدلا بسلامة نيته ، فلماذا يكون مذهب مالك هو المختار دون غيره ؟ ولم يكون مذهبه دون غيره مجزيا ومبرئا للذمة ، مع وجود فقهاء آخرين كربيعة الرأي مثلا ؟ ولماذا نراه يعلم الإمام مالكا ويرسم له طريق التدوين ( تجنب شدائد ابن عمر ، وشواذ ابن مسعود ، ورخص ابن عباس ) إن كان مالك مختارا ؟ ! ! ولماذا يقول له : ( خذ بكلام ابن عمر وإن خالف عليا وابن عباس ) ؟ ! وغيرها . ثانيها : المعروف أن المنصور طلب من مالك أن يدون الفقه لما علم من رسالة ابن المقفع إلى جمع من الصحابة ذاكرا فيها نقائص وعيوب نظام القضاء - في عهد المنصور بالقياس إلى ما كان في عهد الدولة الأموية - . وهذا الرأي أيضا لا يصمد للتحقيق والنقد ، إذ نراه يواجه نفس الإشكال السابق وهو فقدان المرجح الذي يرجح مذهب مالك على سائر المذاهب ، واختصاص كتابه ( الموطأ ) به مع وجود علماء كبار يشهد مالك بأنهم أفضل منه وأعلم . ثم إن خلل نظام القضاء يزعزع كيان الدولة ، فلو كان ذلك هو الباعث على