لي لبس الحرير ؟ قال عمر : بلى ، لشكوى شكوتها ، فأما بنيك فلا [1] . ونقل عنه : إن أبا عبيدة - واليه على الشام - قد كتب إليه : إن نفرا من المسلمين قد شربوا الخمر في دمشق بعد فتحها ، فكتب إليه عمر أن يسأل هؤلاء النفر عن رأيهم في الخمر ، أحلال هي أم حرام ؟ فإن استحلوها ضرب أعناقهم ، لأنهم جحدوا نصا من القرآن الكريم ، وإن اعترفوا بأنها محرمة وفسقوا فيها ، أقام عليهم الحد [2] . وقصته مع ابنه عبد الرحمن الأوسط ( أبي شحمة ) معروفة ، وقد تحدث بها الرواة ، فقد شرب أبو شحمة الخمر بمصر ، فأقام عليه والي عمر الحد في صحن الدار ، وليس في جمع المسلمين - وذلك لقربه من الخليفة - وما أن بلغ عمر ذلك أمر بأن يرسل إليه على قتب ، ليكون السفر أكثر مشقة عليه ، ولما وصل المدينة كان مريضا ، فجئ به إلى عمر وهو على تلك الحال - مريضا مكدودا - فأقام عليه الحد فورا بمحضر جماعة من المسلمين ، ولم يلتفت الأب الخليفة لاستغاثة فتاه حتى مات تحت السياط [3] . ومنها : قضية نصر بن حجاج والمرأة التي قالت فيه أبياتا من الشعر ، مطلعها : هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج فلما سمع عمر الأبيات ، أرسل إلى نصر بن حجاج فرآه شابا جميلا حسنا ، فجز شعره وغربه ونفاه إلى بلد آخر ، وقال : والله ، لا يساكنني رجل تهتف به العواتق في الخدور [4] ، . . . وما إلى ذلك كثير . فإذا كان الاهتمام بالأحكام إلى هذا المدى ، فلم لا نرى للخليفة وضوءا
[1] راجع صحيح مسلم 3 : 1646 / 24 ، والنص السابق أخذ عن مجموعة طه حسين . [2] مجموعة طه حسين 4 : 51 و 164 . [3] مجموعة طه حسين 4 : 165 . [4] حلية الأولياء 4 : 322 .