2 - دور الحكام في اتساع الفجوة بين الزيدية والإمام الصادق ، بل التمهيد وبصورة غير مباشرة إلى الأخذ بفقه الإمام أبي حنيفة . 3 - حصول فراغ فكري في الطائفة الزيدية - بعد مقتل الإمام زيد بن علي عام 120 - لمدة تقارب الثلاثين عاما ، أي حتى عام 150 ، وهي المدة التي استطاع الفكر الحنفي أن يخترق خلالها صفوف الفقه الزيدي . وقلنا بأن تعلق الزيدية بفقه الإمام أبي حنيفة كان لعاملين : أ - قرب الإمام أبي حنيفة منهم مكانيا وسياسيا ، وتعاطفه مع المجاهدين منذ عهد الإمام زيد وحتى قيام محمد النفس الزكية بالمدينة وأخيه إبراهيم بالبصرة . ب - عدم وجود فقيه من أهل البيت في الكوفة ، ولو اعتبرنا الإمام يحيى بن زيد هو الفقيه من أهل البيت فإنه لم يعش إلا خمس سنوات بعد والده وقد خذلته الزيدية . وإن قلنا إنه أحمد بن عيسى بن زيد ، فإن جل فقهه مأخوذ من تلامذة الإمام أبي حنيفة ، وكذا الأمر بالنسبة إلى القاسم بن إبراهيم الرسني الحسني ، ويحيى بن الحسين بن القاسم ، وغيرهم من أعلام العلويين . والذي يؤكد حقيقة ما قلناه من تبدل الفقه الزيدي وبعده عن آراء زيد ، هو اضطراب مباني الفقه الزيدي اليوم ، فتراها ملفقة وخليطا من مباني عدة مذاهب ، فهم يقولون بحجية المصالح المرسلة في حين أن الحنفية والشافعية والحنبلية لم يعدوها من أصولهم ، ثم يقولون بالقياس في حين أن الإمامية والظاهرية يأبيانه ، وهكذا في كثير من مبانيهم الفقهية . إلى هنا ننهي الكلام عن الوضوء في العهد الأموي ، وننتقل إلى دراسة الوضوء حتى نهاية العصر العباسي الأول .