بسم الله الرحمن الرحيم توطئة : كثيرا ما يتساءل البعض عن سبب الاختلاف بين المذاهب الإسلامية في الأحكام الشرعية ، على الرغم من كون مصادر الحكم الشرعي - الكتاب ، السنة ، الإجماع - واحدة عند الجميع . فهل يا ترى أن منشأه يرجع إلى اختلافهم في تعريف هذه الأدلة ونحو دلالتها ؟ أم إلى الترديد في حجية القياس والاستحسان والاستصلاح والعرف و . . . ؟ أم مرده إلى تشعب مشاربهم في معطيات الأصل العملي والدليل اللفظي ؟ أم مرجعه إلى النزعات الفردية والضغوط السياسية و . . . ؟ لا شك أن لكل ما ذكر دورا في حصول الاختلاف ، وأنه بعض العلة لا تمامها ، لسنا بصدد وضع أجوبة لهذه التساؤلات ، بل الذي يهمنا وندعو المعنيين إليه هو دراسة الفقه وفق المناهج الحديثة ، وأن لا يقتصر التحقيق عندهم على مناقشة النصوص الشرعية ودلالاتها بعيدا عن دراسة جذور المسألة وما يحيط بها من ملابسات شتى ، إذ أن دراسة الفقه مع ملاحظة ظروفه التاريخية والسياسية والاجتماعية هي الطريقة التي تخدم البحث العلمي وتوصل إلى معرفة الحقيقة . كما أن الجدية في البحث والأمانة العلمية تستلزم متابعة مختلف الآراء والأقوال عند جميع الأطراف ، كي نتجاوز النظرة من زاوية محدودة وننطلق من