وأخرج ابن الأثير في أسد الغابة ، وأحمد في مسنده ، والمتقي في الكنز وغيرهم ، بسندهم عن أوس بن أبي أوس ، أنه قال : رأيت رسول الله توضأ ، ومسح على نعليه ، ثم قام إلى الصلاة [1] . يوقفنا اختلاف الروايات عن أوس - بورود المسح على القدمين تارة ، وعلى النعلين أخرى - على واحد من أمور ثلاثة : الأول : عدم اعتناء الرواة في ضبط الحديث عنه ، ويحتمل أن يكون نقلهم عنه أنه مسح على النعلين ، هو تسامح منهم ، باعتقادهم أن كلا اللفظين يدلان على حقيقة واحدة في حين أن المسح على النعلين غير المسح على القدمين . الثاني : التأكيد في المسح على النعل ، هو من صنع الحكام ، حيث عرفنا أنهم قد قاموا بتدوين السنة الشريفة ، وليس من البعيد اختلاقهم هذا الحديث عنه ( ص ) وغيره . الثالث : القول بما ذهب إليه أحمد بن محمد المغربي ، في كتابه ( فتح المتعال في أوصاف النعال ) ، والشيخ الطوسي في التهذيب : بأن الوضوء في النعال العربية لا تمنع المتوضي من المسح على قدميه حال لبسه وتنعله [2] . وعليه . . فإن صدور المسح عنه - كما بيناه سابقا - ثابت ، أما القول بزيادة لفظ ( نعليه ) في هذه الرواية ، كما حكاه ابن أبي داود والشوكاني ، أو تبديل لفظ ( قدميه ) ب ( نعليه ) كما جاء في خبر ابن الأثير . . فلا يمنعان من إثبات المطلوب ، ولا يخدشان في حجية الخبر . وقد وجدنا لدى ابن عبد البر في الاستيعاب تأييدا لما ذهبنا إليه ، يقول : ولأوس بن حذيفة - وهو اسم أبي أوس - أحاديث منها : المسح على القدمين [3] . وإن قال : في إسناده ضعف ! !
[1] أسد الغابة 1 : 140 : مسند أحمد 4 : 8 و 9 و 10 ، كنز العمال 9 : 476 ح 27041 . [2] تهذيب الأحكام 1 : 65 ، من لا يحضره الفقيه 1 : 30 . [3] الإستيعاب 1 : 120 .