والوليد هذا . . هو الذي أرشدنا ابن عمر أن نأخذ الأحكام الشرعية من والده ! ! ! نحن لا نريد الكتابة عن مجون الأمويين ، لكننا نريد القول بأنهم كانوا وراء شيوع ظاهرة الفساد والتفسخ الخلقي بين المسلمين ، ولو أخذنا دور ابن أبي ربيعة في الحج مثلا ، وكيف كان يتعرض لأعراض المسلمين في الطواف [1] ، وفي منى [2] ، وفي زحام الحجيج عند العقبة الأولى والثانية والكبرى [3] ، ولقاءاته بالنساء سرا ، وتشهيره بهن جهارا ، وفيهن أميرات القصر الأموي من بنات الخلفاء وزوجات الأمراء ، دون أي رادع ديني أو وازع سياسي . لو التفتنا إلى مسألة تحدث الناس بمجون ابن أبي ربيعة ، وهم في الموسم - والأيام أيام عبادة وطاعة ، وهم في الحج - ، وليس ثم من يجرؤ على رده أو ردعه ، لأنه في حماية الخليفة ، وأن نشر الفساد في أيام الموسم ضمن المخطط ، لوقفنا على الكثير الكثير . هذا ، وقد روى ابن قتيبة ، عن أبي معشر ، أنه قال : قال لي رجل : بينا أنا في بعض أسواق الشام ، إذا برجل ضخم ، فقال لي : ممن أنت ؟ قلت : رجل من أهل المدينة . قال : من أهل الخبيثة ؟ قال : فقلت : سبحان الله ! إن رسول الله سماها طيبة ، وسميتها خبيثة [4] ؟ ! هذا ومن المؤسف أن نرى السيدة عائشة تروي ما يستفيد منه السلطان في تنفيذ هذا المخطط . ولا يسعنا في هذه الوريقات إثبات ذلك ، ولكن إشارتنا إلى مخططهم في إضفاء الصفة غير اللائقة على العاصمتين الإسلاميتين ( مكة والمدينة ) ومحاولة إبعادهما عن كونهما عاصمتين للدولة الإسلامية ، وتقويتهم
[1] الأغاني 1 : 172 ، 199 . [2] الأغاني 1 : 158 . [3] انظر : الأغاني 1 : 200 . [4] الإمامة والسياسة 1 : 184 .