رافع ؟ ثم ما دلالة ومفهوم هذا الخبر الذي ينص على أن لابن أبي رافع كتابا في الوضوء ؟ إن أقرب الاحتمالات التي تسبق إلى الذهن ، تتلخص في كون أئمة أهل البيت كانوا يهدفون من ذلك إلى أمور ، منها : أولا : إيقاف الناس على الحقيقة ، وإشعارهم أن ما ينقلونه عن رسول الله ( ص ) هو الثابت صدوره عنه ( ص ) . ولما كان التدوين محصورا في فئة معينة ومعدودة ، وكتاب ابن أبي رافع من ذلك المعدود ، فقد أراد الأئمة - وبإرجاعهم الشيعة إلى الكتاب المذكور - أن يفهموا الشيعة على : أنهم لا يفتون برأي ، ولا قياس ، بل هو حديث توارثوه عن رسول الله ( ص ) كابرا عن كابر . كل ذلك ، من أجل أن يحصنوا شيعتهم ويوقفوهم على خلفيات الأمور . ثانيا : بما أن الوضوء من الأمور المدونة في العهد الأول ، فيحتمل أن يكونوا قد قصدوا بذلك إيقاف شيعتهم على أن هذا الوضوء لم يكن حادثا ، كغيره من الأحكام الشرعية التي عهدوها في عهد عثمان وغيره ، بل هو وضوء رسول الله ( ص ) ، كما يرونه بخط ابن أبي رافع ، أو في صحيفة علي ، أو . . . وعليه . . فقد عرفنا بأن الوضوء كان مسألة مبحوثة عند القدماء ، وأن أئمة أهل البيت قد أرشدوا شيعتهم لمدارسة تلك الكتب ، للضرورة نفسها . وقد نقل عن أبي حنيفة أنه : قد نسب إلى جعفر بن محمد الصادق بأنه " صحفي " ، أي : يأخذ علمه من الصحف . . وما كان من الصادق إلا أن أجابه مفتخرا ومصرحا ، بأنه لا ينقل حكم الله إلا عما ورثه عن آبائه ، عن رسول الله ( ص ) ، بقوله : ( أنا رجل صحفي ، وقد صدق [ أي : أبو حنيفة ] . . قرأت صحف آبائي ، وإبراهيم ، وموسى ) . وأشار الأستاذ محمد عجاج : بأن عند جعفر بن محمد الصادق رسائل ،