الذين قد تأثروا بابن سبأ كما يذهب إليه غالب الكتاب ، وستقف على أسمائهم لاحقا . أما الآن ، فنعود إلى النصوص السابقة ، لنستشف منها واقع حال الثورة . . فهل كان حقا ذا بعد حزبي ضيق ، أم جماهيري امتاز بالجذرية والشمول . . : فقد قال له علي : عطلت الحدود ، وضربت قوما شهدوا على أخيك ، فقلبت الحكم . ونادت عائشة : إن عثمان أبطل الحدود ، وتوعد الشهود [1] . وقالت له - وقد رفعت نعل رسول الله ( ص ) - : تركت سنة رسول الله ( ص ) صاحب هذا النعل [2] . وقال يزيد بن قيس الأرحبي ، ومعقل بن قيس الرياحي : لقد أراد عثمان كرامة أخيه بهوان أمة محمد ( ص ) . ودخل رهط من أصحاب رسول الله ( ص ) على عثمان ، فقالوا له : اتق الله ! لا تعطل الحد . وقال الناس : عطلت الحدود ، وضربت الشهود . وأن طلحة والزبير أنبأ عثمان ، فقالا له : قد نهيناك عن تولية الوليد شيئا من أمور المسلمين فأبيت ، وقد شهد عليه بشرب الخمر والسكر ، فاعزله [3] . بعد نقلنا بعض آراء الخليفة الثالث عثمان بن عفان ، وأسماء مخالفيه من الصحابة البارزين ، وكشفنا عن آراء الخليفة الفقهية التي عاكست فقه سائر الصحابة ، اتضح لنا أن المراد من لفظ ( الناس ) في روايات الوضوء هم بعض أولئك الصحابة العظام وأمثالهم ، وأن عثمان هو مؤسس المدرسة الوضوئية
[1] أنساب الأشراف 5 : 34 . [2] أنساب الأشراف 5 : 48 - 49 ، تاريخ أبي الفداء 1 : 172 ، وتاريخ اليعقوبي وغيره . [3] مصادر النصوص المذكورة مر ذكرها .