نام کتاب : واقع التقية عند المذاهب والفرق الإسلامية من غير الشيعة الإمامية نویسنده : ثامر هاشم حبيب العميدي جلد : 1 صفحه : 73
القرآن الكريم ، ولأجل تقريب دلالتها على التقية كان لا بد من التعرض لقصتهم على نحو ما في كتب التفسير السنية ، وباختصار كثير فنقول : إن للمفسرين في بيان قصتهم أقوالا ، أشهرها ثلاثة ، وهي : القول الأول : إنهم هربوا من ملكهم بعد أن دعاهم إلى عبادة الأصنام ، فلجأوا إلى الكهف الذي سده الملك عليهم ليموتوا فيه . وإن رجلين من المؤمنين كانا يكتمان إيمانهما قد كتبا أسماء أهل الكهف في لوح من الرصاص وجعلاه في تابوت من نحاس وأثبتاه في باب الكهف ، لعل الله تعالى يطلع عليهم قوما مؤمنين فيعلمون أخبارهم ، وقد أسند هذا القول إلى ابن عباس رضي الله عنه [1] . وهذا القول يدل على أنهم كانوا يتقون من ملكهم ، ويكتمون إيمانهم عنه قبل أن يكرههم ملكهم على عبادة الأصنام ، فلم يسعهم بعد ذلك إلا الهرب بدينهم ونجاة أنفسهم ، ولا شك أنهم كانوا قبل ذلك ليس في عزلة عن الناس ، وإنما كانوا في معاشرة ظاهرة ، ومخالطة فيها من المداراة الكثير ، لأن كتم الإيمان لا يكون في العزلة ، وإنما يكون في المعاشرة والمخالطة ، وهذا هو معنى التقية . القول الثاني : إنهم هربوا من ملكهم بجناية اتهم بها أحد المؤمنين من الذين كانوا يكتمون إيمانهم خوفا على أنفسهم من ملكهم الكافر ، وكان أصحاب الكهف من رفاق هذا المؤمن ، فخافوا من الملك بعد أن أمر بطلبهم فهربوا إلى الكهف ، وقد نسب هذا القول إلى وهب بن منبه ( ت / 114 ه ) [2] .
[1] زاد المسير / ابن الجوزي 5 : 109 ، الجامع لأحكام القرآن / القرطبي 10 : 357 . [2] زاد المسير / ابن الجوزي 5 : 110 .
73
نام کتاب : واقع التقية عند المذاهب والفرق الإسلامية من غير الشيعة الإمامية نویسنده : ثامر هاشم حبيب العميدي جلد : 1 صفحه : 73