والأخيرتان أيضا ربما تكونان من المقومات ، فعد المقوم من الواجبات ، خروج عن الاصطلاح ، ولا بأس به . وسيأتي أن النية غير القربة [1] ، فتكون اثني عشر . ولعلهم أرادوا من النية أمرا جامعا بين الأمور الثلاثة التي بها تمتاز العبادة عن غيرها : أحدها : إرادة الفعل والتوجه والاختيار ، مقابل الفعل الحاصل من غير اعتبار ذلك ، فلا بد من العلم بالصلاة والاتيان بها بعنوانها ، وعن إرادة واختيار . ثانيها : قصد الفعل المنوع لتلك الطبيعة الجنسية ، من الفصول المقومة ، كالظهرية والعصرية ، مقابل الدين ، فإنه لا يلزم لافراغ الذمة في الجملة ، زائدا على قصد الافراغ وأداء الدين ، ولو كانت الديون مختلفة ، فإنه يقع إجمالا في بعض فروض المسألة . ثالثها : الخلوص ، وعدم كونه مشتملا على الرياء ، والاتيان به للتقرب والامتثال وأداء المطلوب ، من غير دخالة الأمور الأخر غير المضرة في مثل أداء الدين ونحوه . ولو كانوا مريدين بها ذلك ، فقد يشكل في مثل بعض الصلوات ، التي لا يعتبر فيها الأزيد من الأمر الأول والثالث - على تأمل [2] - كالنوافل المطلقة غير الراتبة . وإن لم يكونوا مريدين بها معنى جامعا ، فيلزم ازدياد الواجب إلى ثلاثة عشر ، والأمر سهل . إذا عرفت ذلك ، فالكلام في تلك الأمور يقع في مطالب :
[1] يأتي في الصفحة 5 - 12 ، لاحظ أيضا : تحريرات في الأصول 2 : 152 - 155 . [2] يأتي وجهه في الصفحة 84 .