الله منه [1] . وربما يدل على ذلك بعض آيات الكتاب [2] . هذا ، مع أن الأذهان الشرعية - بل جميع الفرق الذين يعبدون الله بطريقة يعتبرون في عملهم أن يكون كذا ، والأفعال المنافية لذلك عندئذ يلزم تركها ، مثل أن يأتي بالفواحش حين الصلاة ، فيلمس المرأة المحرمة عليه ، وينظر إلى المحرمة الأخرى ، ويسمع إلى الحرام ، فإن ذلك - عند ذوق المؤمن - مناف للعبودية اسما . ودعوى : أن المنافاة معلومة ، إلا أنها غير معتبرة [3] ، في غير محله ، ضرورة أن تلك الأوامر الكثيرة الآمرة بالعبادة ، كافية بعد ما لا يفهم منها ولا ينتقل الذهن منها إلا إلى الصلاة في الدرجة الأولى ، ولا يجوز لأحد أن يتمسك بإطلاق تلك الأوامر ، لتجويز العبادة بأي نحو أمكن . وهذا أيضا من الشواهد ، على أن العبودية لا تكون إلا بالعبادات المشروعة كالصلاة ، فلا شبهة في لزوم اعتبارها فيها ، وكونها بحيث ينتزع منها عنوانها ، وعليه يلزم ترك جملة من الأمور حالها المنافية لها ، وإن لم يقل به الأصحاب .
[1] الكافي 2 : 68 / 4 ، وسائل الشيعة 1 : 52 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدمة العبادات ، الباب 6 ، الحديث 13 . [2] كقوله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) البينة ( 98 ) : 5 . [3] مستمسك العروة الوثقى 6 : 582 - 583 .