نام کتاب : هيويات فقهية نویسنده : أحمد الماحوزي جلد : 1 صفحه : 80
والوظيفة الأدائية ، وأجنبي عن الوظيفة القضائية للمكلف ، فهو بلحاظ الوظيفة الأدائية وليس متعرضا أصلا للوظيفة القضائية ، فكيف لا يلتفت إليه طيلة عدة قرون مع انه مورد للابتلاء وخلال هذا التاريخ الطويل تقع الرؤية دائما في مكان دون آخر فلو كان الأمر كذلك لنبّه عليه الشارع ، وإلاّ أوقعهم في عهدة القضاء دائماً وأبداً . نعم : لا ننكر أن الموضوعات لا شرعية بنحو القضايا الحقيقية ، ولا ربط لها بالتحقق الخارجي ، إلاّ أن القضايا الحقيقية انما تقتنص من الأدلة حتّى يجري فيها الاطلاق . وهل يمكن أن يبقى مفاد الدليل لمدة أكثر من عشرة قرون لم يلتفت إليه المخاطبون ثم بعد ذلك يستكشف أن مفاد الخطاب أوسع ، ويفهم منه غير ما فهمه المخاطبون ، ويبقى أولئك بلا تنويه وتنبيه صريح ، هذا بلا ريب مدعاة للانصراف وإن محل الرؤية في المقام هي الرؤية القريبة المتحدة في الأفق لا البعيدة المختلفة في الأفق . صحيح أن المعنى تارة لا يتفطن المخاطبون لانطباقه على مصداق معين ، وهذا لا غرابة فيه فلسنا من القائلين بتحجير الاحكام الشرعية وسجنها وتضيقها بحسب زمان دون أخر ، بل هي كالشمس في الدوران والانطباق على المصاديق ذات الوجودات المختلفة المتجددة العصرية والمستقبلية كالماضية . إلاّ أن المقام ليس في الانطباق والصدق بل في نفس سعة وضيق وتعين المدلول بنحو يوجب اختلاف ماهية الموضوع وذات المعنى والذي لم يتنبه له إلاّ بعد أكثر من عشرة قرون . إذ فرق بين عدم الالتفات إلى وجود مصداق أو مصاديق لطبيعة معينة طيلة عدة قرون ، وبين ماهية معينة تتغيّر سعتها وطبيعتها في نفس مرحلة المدلول ، بأن يكون لها جنس وفصل ثم بعد ذلك ينوجد لها فصل وقيد آخر .
80
نام کتاب : هيويات فقهية نویسنده : أحمد الماحوزي جلد : 1 صفحه : 80