نام کتاب : هيويات فقهية نویسنده : أحمد الماحوزي جلد : 1 صفحه : 41
قال : ثم الحق الذي لا محيص عنه عند الخبير كفاية الرؤية في أحد البلدين للبلد الآخر مطلقا ، سواء كان البلدان متقاربين أو متباعدين كثيرا ، لان اختلاف حكمهما موقوف على العلم بأمرين ، لا يحصل العلم بأحدهما البتة . أحدهما : أن يعلم أن مبنى الصوم والفطر على وجود الهلال في البلد بخصوصه ، ولا يكفي وجوده في بلد آخر ، وأن حكم الشارع بالقضاء بعد ثبوت الرؤية في بلد آخر ، لدلالته على وجوده في هذا البلد أيضاً ، وهذا مما لا سبيل إليه لم لا يجوز أن يكفي وجوده في بلد لساير البلدان أيضاً مطلقا . وثانيهما : أن يعلم أن البلدين مختلفان في الرؤية البتة ، أي يكون هلال في أحدهما دون الآخر ، وذلك أيضا غير معلوم ، إذ لا يحصل من الاختلاف الطولي والعرضي إلاّ جواز الرؤية ، ووجود الهلال في أحدهما دون الآخر ، وأما كونه كذلك البتة فلا ، إذ لعله خرج القمر عن تحت الشعاع قبل مغربيهما ، وإن كان في أحدهما أبعد من الشعاع من الآخر . والعلم بحال القمر وأنه في ذلك الشهر بحيث لا يخرج عن تحت الشعاع في هذا البلد عند مغربه ، ويخرج في البلد الآخر غير ممكن الحصول ، وإن أمكن الظن به ، لابتنائه على العلم بقدر طول البلدين وعرضهما وقدر بعد القمر عن الشمس في كل من المغربين ، ووقت خروجه عن تحت الشعاع فيهما والقدر الموجب للرؤية من البعد عن الشعاع . ولا سبيل إلى معرفة شئ من ذلك إلاّ بقول هيوى واحد أو متعدد راجع قول راصد أو راصدين يمكن خطأ الجميع غالبا ، وبدون حصول العلم بهذين الأمرين لا وجه لرفع اليد عن اطلاق الاخبار أو عمومها [1] . ولا يخفى أن الوجه الأول في كلامه يرجع إلى القول والتقريب الثالث والوجه