إسم الكتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ( عدد الصفحات : 659)
أرشا لا فسخا لأنّ الأرش في مثل ذلك تمام ثمنه فيرجع بتمامه أيضا كما يرجع به أو فسخ وإلَّا فبعض الثّمن الَّذي هو قدر الأرش وبالجملة مراده أنّ المشتري مع الجهل يرجع بتمام الثّمن في صورتين إحداهما صورة الفسخ والأخرى صورة عدم الفسخ واختيار الأرش مع استيعاب الجناية القيمة ويشهد على ما ذكرنا في بيان نكتة قوله أيضا قوله في التّذكرة ويتخيّر المشتري الجاهل في الفسخ ويرجع بالثّمن معه أي مع الفسخ أو مع الاستيعاب أي بدون الفسخ وجه الشّهادة غير خفيّ على من له أدنى تأمّل حيث إنّه ظاهر في أنّ الرّجوع إلى تمام الثّمن له صورتان كما ذكرنا ومثل ذلك عبارة التّحرير بل هو صريح في أنّ التّعبير بقوله أيضا في صورة الاستيعاب إنّما هو سبق الرّجوع بتمام الثّمن في صورة الفسخ وبالجملة ما جعله قرينة على حمل الثّمن على القيمة فيه ما مرّ نعم ما علَّله به من أنّ الجاني لا يجني على أزيد من نفسه وجناية العبد ليست على سيّده صحيح متين وهذا هو الوجه في كون المراد من الثّمن في صورة الاستيعاب وعدم الفسخ هو القيمة وإنّما عبّر عنها بالثّمن نظرا إلى الغالب من كون الثّمن بمقدار القيمة وكيف كان فغرض المصنّف قدّس سرّه من مورد دلالة عبارات الكتب الثّلاثة للعلَّامة على الأرش المستوعب للثّمن هو هذه الفقرة المتضمّنة للرّجوع بتمام الثّمن أرشا على تقدير عدم الفسخ ولا فرق في ظهورها فيما ذكر بين أن يكون الثّمن بمعناه الظَّاهر فيه وبين أن يكون بمعنى القيمة قوله وإلَّا فقدر الأرش ( ) أقول قال في جامع المقاصد أي وإن لم يستوعب الجناية القيمة فقدر الأرش هو الواجب لما سبق إذا عرفت ذلك فهذا الأرش إن كان من البائع فقد سبق ذكره في قوله ويضمن الأوّل من الأرش والقيمة إلخ وإن كان من المشتري فسيأتي في قوله فله أن يفديه كالمالك فيكون مستدركا ويمكن الجواب بأنّ هذا بيان لحكم ما إذا كان المشتري جاهلا ورضي بالأرش من البائع فإنّه إن طلب المجني عليه الأرش وكان مستوعبا لم يلزم المشتري سوى القيمة ولو اقتصّ منه ذهب على المشتري ولم يذكر هذا لظهوره قوله ولا يرجع لو كان عالما ( 2 ) أقول قال في جامع المقاصد أي لو كان المشتري عالما بالحال فلا رجوع له على البائع بالثّمن إذ ليس له الفسخ لعلمه بالعيب ولو قال ولا فسخ لو كان عالما لكان أولى لأنّ نفي استحقاق الرّجوع لا ينفي ثبوت الفسخ قوله وله أن يفديه كالمالك إلى آخره ( 3 ) أقول قال في جامع المقاصد أي للمشتري العالم بالعيب ذلك لكن برضا المجني عليه وهو مستفاد من قوله كالمالك ولكونه عالما لم يكن له الرّجوع به قوله ولو اقتصّ منه فلا ردّ وله الأرش ( 4 ) أقول عدم الرّدّ من جهة عدم كونه قائما بعينه وفي جامع المقاصد ما هذا لفظه أي لو اقتصّ من الجاني في يد المشتري فلا ردّ لأنّ ذلك عيب قد حدث في يده فيكون مضمونا فامتنع الرّد لكن له المطالبة بالأرش إذا كان جاهلا بالعيب كما لو حدث في المعيب عيب آخر عند المشتري الجاهل بعيبه ولا يخفى أنّ هذا حيث يكون الاقتصاص في غير زمان الخيار المختصّ بالمشتري فإنّ في زمان هذا الخيار مضمون على البائع ما لم يفرّط المشتري انتهى وسنتعرّض إن شاء الله لشرح قوله ولا يخفى إلى آخره في مسألة أنّ التّلف في زمن الخيار ممّن لا خيار له فانتظر قوله وهو نسبة تفاوت ما بين كونه جانيا وغير جان من الثّمن ( 5 ) أقول قال في جامع المقاصد إنّما أفرد هذا الأرش بالذّكر بعد أن ذكر ضابط الأرش مطلقا لأنّه ربّما يخفى وفي العبارة حذف تقديره والأرش هنا نسبة تفاوت ما بين قيمته جانيا وقيمته غير جان فيؤخذ بتلك النّسبة من الثّمن ولا بدّ من تقييد كونه جانيا بالجناية المخصوصة لتفاوت القيمة قلَّة وكثرة بتفاوت الجنايات انتهى كلامه يعني فهو أي الأرش في صورة عدم الاستيعاب نسبة تفاوت إلى آخره بخلاف صورة الاستيعاب فإنّ الأرش فيها تمام الثّمن أي القيمة كما صرّح به فيما سبق بقوله فالأرش ثمنه أيضا وإنّما نقلنا في شرح فقرات عبارة القواعد ما ذكره المحقّق الثّاني لجودته وحسنه قوله في حكاية عبارة التّذكرة لم يسقط حقّ المجني عليه إلى آخره ( 6 ) أقول يعني لم يسقط بمجرّد بيع المولى للجاني حق المجني عليه من الرّقبة ولم ينتقل عن رقبته إلى ذمّة المولى ما لم يجز المجني عليه بيع العبد الجاني أوّلا وضمير تحصل في ذيل العبارة راجع إلى الفداء قوله ويرجع بالثّمن معه أو مع الاستيعاب إلى آخره ( 7 ) أقول يعني ويرجع بتمام الثّمن مع الفسخ أو مع استيعاب الجناية للثّمن وإن لم يفسخ بل أمسكه مع أخذ الأرش لأنّ أرش مثل هذا الَّذي استوعبت جنايته لتمام الثّمن جميع ثمنه قوله إلى أن قال ( 8 ) أقول العبارة الَّتي ترك نقلها هو قوله ولو اختار المشتري الفداء فله والبيع بحاله لقيامه مقام البائع في التّخيير وحكمه في الرّجوع فيما فداه به على البائع حكم قضاء الدّين عنه وللشّافعي في المعسر قولان البطلان صيانة لحقّ المجني عليه وإثبات الخيار للمجني عليه فيفسخ البيع ويباع في الجناية انتهى كلامه قوله وهو قسط قيمة ما بينه جانيا وغير جان ( 9 ) أقول قد علم ممّا ذكره المحقّق الثّاني في شرح قوله في القواعد وهو نسبة تفاوت إلى آخره أنّ في هذه العبارة أيضا حذفا تقديره وهو أي الأرش في صورة عدم الاستيعاب نسبة قيمة ما بينه جانيا وغير جان من الثّمن لا مطلقا إذ قد ذكر أنّ الأرش في صورة الاستيعاب تمام الثّمن قوله فإن اقتصّ منه احتمل تعيّن الأرش ( 10 ) أقول في المسألة احتمالان أحدهما أنّه يصحّ البيع ويسقط الرّدّ لعدم كونه قائما بعينه ويتعيّن الأرش ولا يبطل البيع من أصله لأنّه تلف بالقصاص عند المشتري بعد القبض لا عند البائع قبل القبض حتّى يكون تلفه من البائع بمقتضى النّبويّ الَّذي مرجعه بناء على فهم المشهور إلى بطلان البيع وانفساخه الموجب للرّجوع بتمام الثّمن فإذا لم يكن هذا التّلف على البائع بل كان على المشتري فلا يوجب الرّجوع بتمام الثّمن في مورد عدم استيعاب الجناية للقيمة إذ لا موجب له حينئذ إلَّا الانفساخ ولا وجه له إلَّا كون التّلف على البائع والمفروض أنّه على المشتري لكونه بعد القبض فلا يرجع في هذا المورد إلَّا بجزء الثّمن الَّذي هو قسط قيمة ما بينه جانيا وغير جان كما في بيع المريض الَّذي يموت عند المشتري وبيع المرتدّ الَّذي يقتل عنده مع جهله بالمرض