في ما مرّ سابقا في ذيل الجواب على الإشكال على صحّة الفضولي البائع لنفسه من التّفرقة بين بيع الغاصب لنفسه وبين شراء المالك بماله شيئا للغير بتحقّق قصد المعاوضة الحقيقيّة في الأوّل دون الثّاني قوله ويحتمل إلغاء أحد القيدين ( 1 ) أقول يعني بهما قوله لفلان وقوله في ذمّتي قوله وتصحيح المعاملة لنفسه أو للغير ( 2 ) أقول الأوّل على تقدير إلغاء القيد الأوّل والثّاني على تقدير الإلغاء الثّاني قوله لكن بعد تصحيح المعاوضة ( 3 ) أقول يعني بعد فرض تحقّق قصد المعاوضة بابتناء المذكور وإنّما اقتصر على البناء النّاشي من الاعتقاد نظرا إلى ما أشرنا إليه من عدم إمكان الغصب في الكلَّي الموجب لتحقّق البناء العدواني أيضا قوله ويحتمل الصّحة بإلغاء إلى آخره ( 4 ) أقول الصّحّة لنفسه قوله فالخلاف في البطلان ( 5 ) أقول يعني الخلاف المعهود في البيع في البطلان والوقف على الإجازة موجود في الشّراء أيضا فإمّا يبطل وإمّا يصحّ للمالك مع الإجازة إلَّا أنّ أبا حنيفة خالف الكلّ وقال بأنّه يصحّ للمشتري الفضولي على كلّ حال من حالي الإجازة وعدمها قوله وإن كان في الذّمّة لغيره ( 6 ) أقول يمكن أن يكون المراد من الذّمّة ذمّة نفس المباشر ويكون لغيره متعلَّقا فاشترى المستفاد من سوق الكلام يعني اشترى للغير وجعل العوض في ذمّة نفسه وذلك بقرينة قوله لأنّه تصرّف في ذمّته إذ الظَّاهر رجوع الضّمير إلى المباشر لا الغير وإلَّا كان اللَّازم أن يقول لأنّه تصرّف في ذمّة الغير لا في ماله عكس العبارة المذكورة في المتن والظَّاهر من قول المصنف ره في بيان وجه الإشكال على العلَّامة لأنّه إن جعل المال في ذمته بالأصالة إلى آخره أنّه فهم أيضا أنّ المراد من هذه الفقرة ما ذكرناه حيث إنّ قوله في ثاني شقّي وجه الإشكال وإن جعل المال في ذمّته لا من حيث الأصالة بل من حيث جعل نفسه نائبا عن الغير فضولا إلى آخره صريح في أنّ المراد من الذّمّة وذمّة المباشر الفضولي لا ذمّة الغير والمراد من إطلاق اللَّفظ عدم تقييد صيغة الشّراء بكونه للغير بأن يقول اشتريت هذا بمنّ من حنطة مجرّدا عن تقييده بقوله في ذمّتي لفلان يعني من قصد كون الشّراء له ولعلّ الوجه في هذا التّقييد أنّه مع التّلفظ به في متن العقد لا ينفذ على المباشر إن ردّ حيث إنّه حينئذ يكون من مشخّصات الإنشاء ومعه وقوعه للمباشر يوجب اختلال مفهوم المعاوضة وينافيه ويمكن أن يكون المراد من الذّمّة ذمّة الغير فيكون لغيره حينئذ ظرفا مستقرّا صفة للذّمّة كما هو الظَّاهر من المقابلة بينه وبين قوله فإن كان بعين مال الغير والمراد من إطلاق اللَّفظ هو الاكتفاء بنيّة كون الشّراء للغير في ذمّة الغير بدون ذكره في متن العقد والمراد من قوله لأنّه تصرّف في ذمّته أنّه تصرّف في ذمّة نفسه أي المباشر لكن في مرحلة الظَّاهر لانصراف الإطلاق إليه وفيه ما لا يخفى وإن كان يسلم عمّا أورده المصنف قدّس سرّه وبالجملة هذه العبارة في غاية الاضطراب ويمكن أن يقال إنّ لغيره في العبارة متعلَّق بالاشتراء والمراد من الذّمة هو المطلق أي الذّمّة الغير المضافة إلى الغير حتّى في القصد أي الذّمّة الَّتي لم يقصد العاقد كونها للغير وإنّما قصد صرف انتقال المثمن إليه بإزاء ثمن كلَّي في الذّمّة وأطلق اللَّفظ ولم يقيّده بكون الشّراء للغير يعني لو اشترى شيئا للغير فضوليّا وبلا إذن منه في ذلك وجعل الثّمن في الذّمّة وأطلق لفظ الإنشاء ولم يقيّده بكون الشّراء للغير بل اكتفى في ذلك إلى صرف القصد بأن قال اشتريت هذا بدرهم كلَّي قاصدا به الشّراء للغير فلم يخالف في صحّته ولم يقل بالبطلان فيه كما قيل به في الشّراء له بعين ماله الخارجي بل اتّفقوا على صحّته إذ قال علماؤنا إنّه يقف على الإجازة فإن أجاز صحّ ولزم المجيز أداء الثّمن وإن ردّ صحّ عن المباشر وبه قال الشّافعي في القديم وأحمد وأمّا أنّه يصحّ هنا اتّفاقا ولا يقول ببطلانه من يقول به في الشّراء بعين ماله فلعدم خروجه عن العمومات لأنّ الفضولي هنا تصرّف في ذمّة الغير في قصده لقصده كون الشّراء له الموجب لكون الذّمة له ولم يتصرّف في عين ماله الخارج عن تحت العمومات إنّما هو الفضولي المتصرّف في عين مال الغير وذلك لأنّ الدّليل المخرج له عنها لا يعمّ المقام لأنّ عمدة الدّليل على خروج الفضوليّ عنها إنّما هو قوله ص لا تبع ما ليس عندك وهو على تقدير دلالته على البطلان لا يعمّ المقام لاختصاص المراد بالموصول بالأعيان الخارجيّة وأمّا أنّه وقف على الإجازة من الغير فلأنّ الفضوليّ عقد الشّراء له في قصده فكونه له كما قصد يتوقّف على إجازته ورضاه له ضرورة تسلَّط النّاس على أنفسهم وأموالهم فإن أجازه لزمه أداء الثّمن من ماله قضيّة للمعاوضة واقتضاء دخول المثمن في ملكه خروج الثّمن عن ملكه وأمّا أنّه إن ردّه وقع الشّراء للفضوليّ المباشر للشّراء ولزمه أداء الثّمن من ماله فلأنّه لا مانع من وقوعه له إلَّا قصد كون الشّراء له إذ المفروض عدم تقيّد الإنشاء بقيد يقتضي وقوعه له من قوله للغير أو إضافة الثّمن الكلَّي إلى ذمّته والرّدّ مزيل للقصد المذكور وبزواله يخرج عن الفضوليّة وبالجملة لا مانع من توجيه خطاب الوفاء بهذا العقد إلى المباشر إلَّا قصد كونه للغير وهو يرتفع بالرّدّ فيتوجّه الخطاب به إليه ولا نعني من الصّحّة إلَّا هذا وذلك لأنّ قصد كون الشّراء لنفسه ليس شرطا في توجّه الخطاب بل قصد الغير مانع والمفروض ارتفاعه بالرّدّ ولو حكما وتنزيلا ويجعل الإجماع الَّذي ادّعاه في العبارة دليلا على هذا التّنزيل وكيف كان دخول الفرض المذكور في الفضولي بناء على التّفسير الأوّل إنّما هو من جهة قصده العقد للغير بدون إذنه فيه قوله وإنّما يصحّ الشّراء ( 7 ) أقول يعني صحّته عن المباشر عند الرّدّ قوله وظاهره الاتّفاق على وقوع إلى آخره ( 8 ) أقول أمّا ظهوره في الاتّفاق على أصل وقوع الشّراء للمشتري مع الرّدّ فلأنّ الظَّاهر أنّ قوله قال علماؤنا راجع إلى الوقوف على الإجازة بكلا شقّيه حتّى الثّاني وهو النّفوذ عن المباشر الفضولي مع الرّدّ وأمّا ظهوره في الاتّفاق على وقوعه له واقعا لا ظاهرا فلأنّه الظَّاهر من المقابلة بين الشّقين فكما أنّه يصحّ وينفذ عن المجيز واقعا على تقدير الإجازة كذلك ينفذ عن المباشر أيضا كذلك على تقدير الرّدّ بقرينة المقابلة قوله ويمكن تنزيل العبارة إلى آخره ( 9 ) أقول يعني بها قوله وإن ردّ نفذ عن المباشر قوله لكنّه بعيد ( 10 ) أقول لمكان التّعليل بقوله لأنّه تصرّف في ذمّته إذ المناسب لذلك