أما حكم الملاقي إذا خرج الملاقي ( بالفتح عن محل الابتلاء فنقول : إذا لاقى شئ بأحد المشتبهين ثم خرج الملاقى - بالفتح - عن محل الابتلاء بعد حدوث العلم الاجمالي ففي هذه الصورة لا يجب الاجتناب ، عن الملاقي ( بالكسر ) ويجب الاجتناب عن صاحب الملاقى ( بالفتح ) . أما الأول : فلأن العلم الاجمالي حدث بين المشتبهين منجزا أطرافه ولم يكن الملاقي ( بالكسر ) طرفا للعلم وكانت أصالة الطهارة مثلا فيه بلا معارض ، وخروج الملاقى بالفتح عن محل الابتلاء لا يجعله طرفا للعلم بل الأصل يبقى فيه بلا معارض . أما الثاني ، فلأن الاجتناب عنه أثر العلم الاجمالي المنجز سابقا وخروج أحدهما عن محل الابتلاء ، نظير إراقة إحدى الإنائين لا يؤثر في رفع وجوب الاجتناب أبدا فإن أثر العلم وهو وجوب الاجتناب موجود ، وإن لم يكن نفس العلم موجودا وأما إذا خرج عن محل الابتلاء قبل حدوث العلم الاجمالي ، فيجب الاجتناب عن صاحب الملاقى ( بالفتح ) والملاقي ، لأن الملاقى عندئذ يصير طرف العلم الاجمالي ، فيعارض الأصل الجاري فيه مع الأصل الجاري في صاحب الملاقى ( بالفتح ) لأنه يعلم اجمالا ، بأنه إما يجب الاجتناب ، إما عن صاحب الملاقى ( بالفتح ) وإما عن الملاقي والملاقى ، وكون الملاقى ( بالفتح ) خارجا عن محل الابتلاء لا يجب تأثيرا في تنجيز العلم الاجمالي بالنسبة إلى الملاقي ( بالكسر ) . وهذا نظير ما إذا علم بأن النجس ، إما ذاك الإناء أو الإنائين اللذين خرج أحدهما عن محل الابتلاء كما أنه إذا فرض عود الملاقى