تارة يستعمل مصدرا لباع بمعنى الفعل الانشائي من ايجاد البيع وانشائه الصادر من البايع خاصة . وأخرى يستعمل فيما يقصده البايع بقوله " بعت " في العقد ، من النقل الاعتباري الانشائي الكاشف عن الرضا التنجيزي . وثالثة يراد منه الأثر المترتب على تحقق جزئي العقد معا وهو النقل العرفي مطلقا والشرعي مع صحة العقد . ورابعة نفس العقد المركب من الايجاب والقبول ، وهو الشايع المعروف بين الفقهاء ، انتهى موضع الحاجة [1] . أقول : نعم يندفع المحذوران المذكوران بما ادعى قدس سره من الاطلاقين الأولين للفظ البيع . لأن استعمال كل واحد منهما في مورده غير استعمال الآخر في مورده وبالعكس . لكن مقتضى ذلك هو القول بأن البيع مشترك لفظي فيهما لا يستعمل إلا مع القرينة وهو مستلزم لتعدد الوضع فيه ، وهو خلاف الأصل ، ولا دليل عليه بل الدليل على عدمه كما يجئ . والحق في المقام أن يقال إن معنى البيع ، بالحمل الشايع الصناعي الذي هو سار في جميع تصاريفه ولا يلزم منه محذور أصلا هو النقل الاعتباري وإن الذي يصدر من البايع من قوله : بعث أو ملكت ، هو صدور هذا المعنى المذكور منه واظهاره ذلك على الغير بانشائه ، ويكون هذا المعنى منشأ بانشائه بهما أو بغيرهما من الأسباب ومسببا عنه وله وجود أيضا فعلا وليس تعقب القبول عنه شرطا متأخرا