رفع الاشكال نقول : فيه أولا إنا لا نسلم أن التلف يوجب انفساخ العقد ، إذ ليس ذلك اتفاقيا عند الأصحاب ، بل قال به جماعة منهم ، لكن قولهم ذلك ليس عندنا بمسلم على أن كونه سببا للانفساخ خلاف القاعدة والارتكاب به فرارا عن مخالفة قاعدة عدم الضمان لمال الغير كر عما فر عنه . وثانيا : أن التلف في نفسه إن لم تلازمه جهة أخرى من الجهات لا يكون موجبا لانفساخه ، والذي كان موجبا لانفساخه في المقام هو كونه مقرونا باختصاص الخيار للمشتري ولا موجب له هي تلك الجهة ، ولذا لو كان الخيار مختصا للبايع أو مشتركا بينهما ، أو كان الخيار خيار العيب لما يجري فيها ذلك الكلام بلا اشكال . على أن الموارد التي قالوا فيها بانفساخ العقد ليست بأزيد من الموارد الثلاثة وهي خيار المجلس وخيار الحيوان وخيار الشرط كما قال به الشيخ الأنصاري أعلى الله مقامه ، بل عن صاحب الجواهر أنه منحصر في الأولين فقط ولا يجري في غيرهما من الشرط وغيره . هل هذا الخيار مختص بالمبيع الشخصي ؟ ثم هل ذلك الخيار مختص بالمبيع الشخصي المعين أو يجري في الكلي أيضا ؟ قد يقال بالأول لانصراف الأخبار إليه لكثرة وجوده وغلبته في معاملة الناس ، ولما جعل الخيار من أجله من الحكمة وهي الاطلاع في ثلاثة أيام بما في المبيع من العيوب الخفية ، فإن تلك الحكمة الملحوظة فيه إنما هو مناسب بالنسبة إلى المبيع الشخصي ، وأما بالنسبة إلى الكلي فلا وجه لها .