قامت القرائن الخارجية على خلافه ، وكذا قول الإمام عليه السلام في زكريا بن آدم : المأمون على الدين والدنيا 1 ليس معناه كفاية ناقل الخبر وكونه أمينا في الالتزام بالخبر وإن كانت أمارات الخلاف قائمة بحيث حصل الاطمينان بأنه لا أصل له ولا حقيقة بل اللازم هو الاطمينان بالخبر وإن كان بقرينة الوثوق بالراوي وناشئا منه ، والخبران المذكوران آنفا وكذا أشباههما لا تفيد أكثر من أنه إذا وردت رواية ولم تقم القرائن على خلافها يعمل بها للوثوق بها بسبب الوثوق براويها الذي هو مثل يونس بن عبد الرحمن وزكريا بن آدم القمي . وعلى هذا فلو كان الراوي ثقة أمينا لكن وجدت قرائن على عدم صحة الرواية فهنا لا يتمسك بها ، وما نحن فيه كذلك ، حيث إن الرواة موثوق بهم لكن الروايات بنفسها معرض عنها ونحن نفهم من اعراض الأصحاب - المهتمين جدا بالتعبد بما وصل إليهم من الأئمة عليهم السلام - عنها عدم كونها منهم ، ولو فرض كونها منهم وصادرة عنهم فهي مصداق لقول بعض الأصحاب لآخر منهم في بعض الأحيان : أعطاك من جراب النورة 2 فلم تصدر إلا لخصوصيات وجهات لا
1 . . . عن علي بن مسيب قال قلت للرضا عليه السلام شقتي بعيدة ولست أصل إليك في كل وقت فعمن آخذ معالم ديني ؟ فقال : من زكريا بن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا قال علي بن مسيب فلما انصرفت قدمت على زكريا بن آدم فسألته عما احتجت إليه ، المصدر السابق بعينه . 2 . أقول : قال الطريحي في مجمع البحرين - باب نور - قول عليه السلام : أعطاك من جراب النورة لا من العين الصافية على الاستعارة ، والأصل فيه أنه سئل سائل محتاج من حاكم قسي القلب شيئا فعلق على رأسه جراب نورة عند فمه وأنفه كلما تنفس دخل في أنفه منها شئ فصار مثلا يضرب لكل مكروه غير مرضي . وفي الوسائل ج 17 ص 541 ب 1 من أبواب ميراث ولاء العتق ح 16 عن سلمة بن محرز قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل مات وله عندي مال و له ابنة وله موالي قال : فقال لي : اذهب فاعط البنت النصف وامسك عن الباقي فلما جئت أخبرت أصحابنا بذلك فقالوا أعطاك من جراب النورة فرجعت إليه فقلت : إن أصحابنا قالوا لي : أعطاك من جراب النورة قال : فقال : ما أعطيتك من جراب النورة علم بها أحد ؟ قلت : لا قال : فاعط البنت الباقي . وفي رواية سلمة بن محرز المنقولة في ج 9 من الوسائل ب 10 من أبواب كفارات الاستمتاع : فيمن واقع امرأته قبل طواف النساء فقال الصادق عليه السلام : ليس عليك شئ فأخبر هو الأصحاب بذلك فقالوا له : اتقاك وأعطاك من عين كدرة راجع ح 5 . وقال المولى الوحيد البهبهاني قدس سره في فوائده ( ص 314 ملاحظات ) : قد ورد في الأخبار أن الشيعة كانوا يقولون في الحديث الذي وافق التقية : أعطاك من جراب النورة قيل : مرادهم تشبيه المعصوم عليه السلام بالعطار وكانوا يبيعون أجناس العطارين بجربان وكان النورة أيضا يبيعون من جرابها - بجراب - فإذا أعطى التقية قالوا أعطاك من جرابها : أي ما لا يؤكل ولو أكل لقتل ، والفائدة فيه دفع القاذورات وأمثالها وقيل : إن النقباء لما خرجوا في أواخر زمن بني أمية في الخراسان وأظهروا الدعوة لبني العباس بعثوا إلى إبراهيم الإمام منهم بقبول الخلافة فقبل و هو في المدينة وكانت هي وسائر البلدان في تحت سلطنة بني أمية وحكمهم سوى خراسان إذ ظهر فيها النقباء وكانوا يقاتلون ويحاربون ولما اطلع بنو أمية بقبول إبراهيم الخليفة أخذوه و حبسوه وقتلوه خفية ووضعوا جراب النورة في حلقه فحنقوه به فصار ضرب المثل إشارة بالنسبة إلى من ترك التقية وتاركها وكان هذا الكلام من الشيعة إلى هذه الحكاية ومثلا مأخوذا منها .