فالمتولد منهم زنى وسفاحا ليس بنجس لعدم دليل على ذلك . لكن الانصاف أن هذا لا يخلو من نظر واشكال - كما استشكل صاحب الجواهر نفسه أيضا على ما رأيت في عبارته - لأنه لو كان الدليل على طهارة ولد الكافر سفاحا الاجماع القائم على نجاسة الولد الصحيح دون غيره . ففيه أنه ليس معقد الاجماع هو الولد الصحيح العرفي كي يحكم بالطهارة على ولده المتكون من غير نكاح ، بل الاجماع قائم على نجاسة ولد الكافر ، كما أنه ليس للاجماع قدر متيقن ليختص بالمتولد من النكاح بعد أن كان مراد المجمعين هو الأعم بحسب الظاهر . أما لو كان الدليل على طهارته الأخبار الواردة في عدم إرث ولد الزنا و اختصاصه بمن تولد من النكاح حيث يستظهر منها أنه كما لا يرث من أبيه الكافر الزاني كذلك لا يلحق به في النجاسة أيضا . ففيه أن من الممكن التفصيل في الأحكام بين ما كان فيه اكرام للولد كالإرث وأمثاله وما لم يكن كذلك كالحكم بالنجاسة التي هي نوع مهانة و استقذار للوالد ويسري إلى الولد لكونه منه ، فيقال في الأول باختصاصه بما إذا كان الولد شرعيا فلا يرث منه ولد من الزنا شيئا وفي الثاني - أعني ما إذا كان الحكم لأجل المهانة - يسري من الآباء إلى الأبناء مطلقا أعم من الولد الصحيح الشرعي وغيره . فسريان النجاسة والخباثة من الآباء إلى الأبناء غير مختص بالولد الحقيقي ، بل كما أنها تسري إلى الولد الصحيح كذلك تسري إلى غيره لأنها مستندة إلى التبعية وإلا فلا يصدق عليه الكافر ، كما أمضيناه في الأبحاث السابقة ولا فرق في التبعية بين القسمين من الولد .