ولد في جزّين ( من قرى جبل عامل بلبنان ) سنة أربع وثلاثين وسبعمائة على المشهور ، وورّخ شمس الدين الجزري مولده بعد العشرين وسبعمائة . ونشأ ، وتعلَّم ببلدته . وارتحل إلى العراق ، فكان في مدينة الحلة وهي من مراكز العلم المشهورة يوم ذاك سنة ( 751 ه ) ، وأخذ الفقه والأُصول والحديث عن كبار المشايخ ، كان من أجلَّهم : فخر المحققين محمد بن العلَّامة الحسن ابن المطهّر الحلَّي ، ولازمه وانتفع به كثيراً ، وعميد الدين عبد المطلب بن محمد ابن الأعرج الحسيني ، وأخوه ضياء الدين عبد اللَّه ابن الأعرج ، وتاج الدين محمد بن القاسم ابن مُعيّة الحسني . كما أخذ وروى عن طائفة ، منهم : جلال الدين أبو محمد الحسن بن أحمد ابن نجيب الدين محمد ابن نما الحلَّي ، وشمس الدين أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد ابن أبي المعالي الموسوي ، وأبو الحسن علي بن أحمد بن طراد المطارآبادي ، ورضي الدين أبو الحسن علي بن أحمد المزيدي ، وأحمد بن محمد بن إبراهيم ابن زُهرة الحلبي ، وعلي بن محمد بن الحسن ابن زُهرة الحلبي ، ومهنا بن سنان بن عبد الوهاب الحسيني المدني . ويظهر أنّه أقام بالحلَّة إلى سنة ( 757 ه ( [1] وأتقن الفقه وغيره ، وأقرأ ، وصنّف فيها بعض تصانيفه ، وسمع ببغداد سنة ( 758 ه ) ، وقد زار خلال تواجده بالحلَّة كربلاء والمدينة المنورة . وعاد إلى بلدته جزّين ، وأسس بها مدرسة ، ونشر علمه بها . واستفاد بدمشق من قطب الدين محمد بن محمد الرازي ، المتكلَّم تلميذ العلَّامة الحلَّي ، وحصل منه على إجازة في سنة ( 766 ه ) .
[1] أجاز في هذه السنة لجماعة من العلماء ، قرؤا عليه « علل الشرائع » للصدوق .