وقرأ الأُصول على صفي الدين محمد بن عبد الرحيم الهندي ، وبهاء الدين يوسف بن يحيى القرشي . وكان من كبار الشافعية ، عارفاً بالمذهب وأُصوله ، منشئاً ، ينظم الشعر . أفتى ، ودرّس بالشامية البرانية والظاهرية والرواحية . وولي نظر ديوان ( الافرم ) ونظر الخزانة ووكالة بيت المال . ثم ولي القضاء بحلب ، فأقام بها أكثر من سنتين ، ودرّس بالسيفية والأَسدية ، وغيرهما . وقصد مصر بطلب من السلطان ليولَّيه قضاء دمشق ، فتوفي في بِلْبِيس [1] ودُفن بالقاهرة ، وذلك في - سنة سبع وعشرين وسبعمائة . تخرّج به جماعة ، منهم : فخر الدين المصري ، وصلاح الدين العلائي . وصنّف كتباً ، منها : عجالة الراكب في ذكر أشرف المناقب ( مطبوع ) ، تحقيق الأولى من أهل الرفيق الاعلى ، رسالة في الردّ على ابن تيمية في مسألتي « الطلاق والزيارة » ، وشرح أجزاءً من « المنهاج » للنووي . ومن شعره ، قصيدة يذكر فيها الكعبة المشرّفة ، ويمدح النبي الأكرم صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، أوّلها : < شعر > أهواك يا ربّة الاستار أهواكِ وإن تباعد عن مَغْنايَ مَغْناكِ < / شعر > ومنها : < شعر > محمدٌ خيرُ خلقِ اللَّه كلِّهُمُ وفاتحُ الخير ماحي كلّ إشراكِ يا صاحبَ الجاه عند اللَّه خالقه ما ردّ جاهك إلَّا كلُّ أفّاكِ أنت الوجيه على رغم العِدى أبداً أنت الشفيع لفتّاك ونسّاكِ < / شعر >
[1] بِلْبِيس : مدينة بينها وبين فُسطاط مصر عشرة فراسخ على طريق الشام . معجم البلدان : 1 - 479 .