نام کتاب : موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 263
باليابس » . فانّ نهي رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنّما كان منصبّاً على المجنيّ من الثمرة ، فنهى عن بيع الرطب باليابس ، لئلا يلزم الربا ، وإليك نصّ الحديث : عن سعد بن أبي وقاص قال : سمعت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يسأل عن اشتراء الرطب بالتمر ، فقال : « أينقص الرطب إذا يبس ؟ قال : نعم ، فنهى عن ذلك . [1] وعلى ذلك فالنهي كان منصبّاً على البيع الشخصي ، أي تبديل الرطب المعيّن بعين يابس ، وعلى ضوء ذلك فلم يكن بيع العرايا داخلاً في النهي حتى يحتاج إلى الترخيص ويكون مبنياً على الاستحسان . ومن ذلك يعلم انّ ما رواه زيد بن ثابت « انّ رسول اللّه رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلاً » [2] ليس بمعنى انّه كان ممنوعاً ، ثمّ رخصه رسول اللّه ، بل بمعنى عدم تعلّق النهي به من بدء الأمر ، بخلاف المجنيّ . وأمّا الثالث فلأنّ استثناء الإذخر من اختلاء خلاه ليس بمعنى انّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) استثناه من تلقاء نفسه معتمداً على الاستحسان ، بل كان الحكم ( لا يخضد شجر مكة ولا يختلي خلاها ) غير شامل للإذخر في الواقع إذ من المحتمل انّ النبي كان مستعداً لبيان المخصص غير انّ عمه العباس لما سبقه وقال : إلاّ الإذخر ، فأعقبه النبي وقال : إلاّ الإذخر ، فزُعم انّ النبي قاله اجتهاداً أو استحساناً ، وما ذكرناه وإن كان احتمالاً ، لكنّه يكفي في نقض الدليل وإسقاطه عن الصلاحية . وقد مرّ الكلام فيه أيضاً عند البحث في اجتهاد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) [3] .
[1] بلوغ المرام : 172 ، الحديث 865 . [2] بلوغ المرام : 173 ، الحديث 867 . [3] لاحظ صفحة 123 من هذا الجزء .
263
نام کتاب : موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 263