وكان لظاهرة انفتاح باب الاجتهاد في الفقه الشيعي الأثر الكبير في توسعة دائرة هذا العلم وثراء مخزونه . ومنها : عمقه الذي تميّز به ، فقد أرفدت حركة الاجتهاد الدائبة الفقه الإمامي ، وساهمت في تعميق الاستدلالات وتفعيل ظاهرة التفريع وأدّت إلى توسعة آفاقه وتطوير منهجيّته ، ومما أثّر في هذا المجال اعتماد الفقه الإمامي على النصوص والأدلّة الشرعيّة المتمثّلة في الكتاب والروايات الكثيرة الصادرة عن المعصومين ( عليهم السلام ) دون الرأي والظنون الشخصية الحاصلة من القياس والاستحسان . هذا ، مضافاً إلى تنامي النظريات والمدارس الأُصولية وتطوّرها ، حيث ألقت بظلالها وآثارها على طريقة الاستنباط والاستدلال . ومنها : حيويته ، إذ لا شك في أنّ فسح المجال أمام الفقيه لاستنطاق الأدلّة الشرعية يدفعه لتلمّس الحلول لما هو محلّ ابتلاء الناس ، وهذا ما يساهم في تهيئة الفضاء المساعد على المواكبة والابتكار . ولا شك أنّ هذه العناصر والمميزات تبعث بالفقه ومؤسساته إلى التطلّع نحو المجالات والنوافذ التي يمكن أن يطلّ من خلالها على الساحة الاسلامية والبشرية بشكل عام ، والعمل الموسوعي هو إحدى أهم تلك النوافذ التي يمكن أن تُسفر عن مكنون جواهره وتجلّي للملأ دقائقه وأسراره . وممّا ضاعف التطلّع إلى التعرّف على فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) قيام الجمهورية الاسلامية في إيران وابتناء أنظمتها وقوانينها على هذا الفقه . وبهذا وذاك أصبح أمر تدوين موسوعة فقهية طبقاً لمذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) من الضرورات التي لا مناص عنها ، وإنها مسؤولية عظمى على عاتق كل من يريد الحياة والعزّة للفقه الاسلامي ومعارفه ويتحمل مسؤولية صونه وحفظه كما صانه الفقهاء العظام من قبل وتحملوا مسؤولياتهم تجاهه وبلّغوا رسالتهم بأفضل صورة وعلى أتمّ وجه .