الاجتهاد في الفقه الإمامي وإنّه يختلف عن الاجتهاد عند العامّة ، ولا ينبغي أن يكون التشابه اللفظي بينهما منشأً لتوهم أنّ ما ورد في بعض الروايات من الردّ على أهل الرأي والاجتهاد من العامة يشمل هذا الاجتهاد ، فإنّ هذا من الاجتهاد في فهم النصوص المأثورة عنهم وتفريع الفروع على الأُصول والقواعد التي ألقوها وعلاج حالات التعارض والاختلاف بينها . وهذا - مضافاً إلى انّه ليس منهياً عنه - مستفاد من رواياتهم وأحاديثهم الدالّة على انّه عليهم القاء الأُصول وعلينا التفريع [1] أو ما ورد في بعض الروايات في حكم المسح لمن عثر فوقع وانقطعت ظفر ابهامه فوضع عليه مرارة حيث قال الإمام ( عليه السلام ) : " يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عزّ وجل * ( ما جَعَلَ عَلَيكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَج ) * [2] امسح عليه " [3] وغير ذلك من النصوص التي تدلّ على تدريب الأئمة ( عليهم السلام ) لأصحابهم كيفية الاجتهاد في فهم النصوص وتطبيقها والاستفادة منها . كما أنّه من خلال إفادات هذا العلم اتضحت الحاجة إلى علم أُصول الفقه ، وإنّه من دون ذلك لا يمكن أن يتمّ استنباط الحكم الشرعي ؛ لأنّه بالابتعاد عن زمان صدور النصوص والأحاديث وعدم قطعية اسناد أكثر الروايات المنقولة إلينا لخفاء القرائن والأمارات التي يمكن على أساسها القطع بصدورها ، لابدّ من الاستناد في مجال تفريغ الذمّة عن الأحكام الشرعية المعلومة اجمالا إلى الحجج الشرعية المتمثلة في الأمارات الشرعية ( الأدلّة الاجتهادية ) أو الأُصول العملية ( الأدلّة الفقاهتية ) ، وإنّه لابدّ من اثبات ذلك بدليل شرعي قطعي أو عقلي كذلك ، وهذا وأمثاله ممّا يتكفله علم أُصول الفقه . كما اتضحت على يدي هذا العلَم الفروق بين أُصول الفقه عند الشيعة وأُصول الفقه عند العامّة ، فإنّ القواعد التي يبحث عنها في أُصول الفقه الإمامي ترجع إلى قواعد لفظية تنقّح
[1] الفصول المهمة في أُصول الأئمة 1 : 554 ، ح 824 و 825 . [2] الحج : 78 . [3] الكافي 3 : 33 ، ح 4 .