وطرق توثيق الرواة ، الموجب لعدم امكان احراز وثاقة جملة منهم بتلك الطريقة المتشدّدة ، وبالتالي فقد جملة من النصوص . 6 - التوسع في الاعتماد على العمومات والمطلقات الواردة في آيات الأحكام أو السنة القطعية وتخريج الفتاوى على أساسها وطرح ما يخصصها أو يقيدها من الروايات نتيجة التشدّد في طريقة التوثيق الرجالي لاسنادها . وفي قبال هذا الاتجاه تولّد اتجاه متطرّف معاكس داخل الطائفة في هذا العصر ، وهو الاتجاه الفقهي الاخباري الذي أفرط هو الآخر في الأخذ والعمل بروايات الكتب الأربعة ، وإلغاء تصنيفها إلى قوي وضعيف أو صحيح وحسن وموثق وضعيف ، وادّعى بعضهم قطعية ما في الكتب الأربعة من الروايات ، بل تمادى بعضهم فذهب إلى عدم حجّية الظواهر القرآنية من دون ورود تفسير لها في الروايات . كما أفرط هذا الاتجاه في الحط من الدليل العقلي ، فذهب إلى عدم حجّية الاستدلالات العقلية والفلسفية في اثبات الأحكام مهما كانت برهانيّة ، وقد مثل الاتجاه الاخباري علماء منهم : الأمين الأسترآبادي [ ت = 1033 ه ] - وكان متطرّفاً متشدّداً في هذا الاتجاه - والفيض الكاشاني [ ت = 1091 ه ] والحرّ العاملي [ ت = 1104 ه ] والعلاّمة المجلسي [ ت = 1111 ه ] . وقد قام هؤلاء الثلاثة بجمع الروايات المنقولة في كتب المتقدمين ضمن مجاميع حديثية ضخمة هي : 1 - الوافي . 2 - وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة . 3 - بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) . فقدّموا في هذا المجال خدمة كبيرة للمذهب ، والمحدّث البحراني - صاحب كتاب الحدائق الناضرة [ ت = 1186 ه ] - والذي كان معتدلا منصفاً وفقيهاً محققاً ، وبإعتداله وتوسعه ورجوعه عن جملة من متبنّيات الأخباريين انتهى التطرّف الاخباري وخمدت ضراوة تلك الحركة .